تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فَلَوْ كَانَ الْمُخَالِفُ مِنْهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ مَعْدُودًا مَنْ أَهْلِ الِاخْتِلَافِ - وَلَوْ بِوَجْهٍ مَا - لَمْ يَصِحَّ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الرَّحْمَةِ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَالرَّابِعُ : أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ جَعَلُوا اخْتِلَافَ الْأُمَّةِ فِي الْفُرُوعِ ضَرْبًا مِنْ ضُرُوبِ الرَّحْمَةِ ( 1 ) ، وَإِذَا كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الرَّحْمَةِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ خَارِجًا مَنْ قِسْمِ أَهْلِ الرَّحْمَةِ . وَبَيَانُ كَوْنِ الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ رَحْمَةً مَا رُوِيَ / عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( 2 ) قَالَ : لَقَدْ نَفَعَ اللَّهُ بِاخْتِلَافِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ( الْعَمَلِ ) ( 3 ) ، لا يعمل العامل بعلم رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَّا رَأَى أَنَّهُ فِي سَعَةٍ ( 4 ) . وعن ( ضمرة عن رجاء بن جميل ) ( 5 ) قَالَ : اجْتَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ الْحَدِيثَ - قَالَ - : فَجَعَلَ عُمَرُ يَجِيءُ بِالشَّيْءِ يُخَالِفُ فِيهِ الْقَاسِمَ - قَالَ - : ( وجعل ذلك يشق على القاسم ) ( 6 ) حتى
هامش
( 1 ) سيذكر الشاطبي بعد قليل عدداً ممن جعل الاختلاف في الفروع ضرباً من ضروب الرحمة ، وانظر كذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ( 30 79 - 81 ) ، ( 37 24 - 25 ) ، وانظر ما ذكره ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 2 96 وما بعدها ) . ( 2 ) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، ولد في خلافة علي رضي الله عنه ، وتوفي سنة 105 وقيل 106 ه - . انظر : طبقات ابن سعد ( 5 187 ) ، وحلية الأولياء ( 2 183 ) ، والسير ( 5 53 ) . ( 3 ) في جامع بيان العلم : ( أعمالهم ) . ( 4 ) خرَّجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 2 900 ) برقم ( 1686 ) . ( 5 ) في سائر النسخ : " وعن ضمرة بن رجاء قال " ، والتصحيح من جامع بيان العلم ( 2 901 ) . وضمرة هو : ضمرة بن ربيعة الفلسطيني أبو عبد الله الرملي ، وثقه ابن معين والنسائي وابن سعد ، توفي سنة 202 ه - . انظر : طبقات ابن سعد ( 7 471 ) ، والتاريخ الكبير ( 4 337 ) ، وتهذيب الكمال ( 13 316 ) ورجاء بن جميل هو الأيلي ، روى عن القاسم بن محمد والزهري وربيعة ، قال عنه أبو حاتم : " شيخ " . انظر : التاريخ الكبير ( 3 313 ) ، والجرح والتعديل ( 3 502 ) ، والثقات لابن حبان ( 6 306 ) . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وجعل القاسم يشق ذلك عليه " . والتصحيح من ( غ ) و ( ر ) ، وهو موافق لرواية ابن عبد البر في جامع بيان العلم .