تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وَالسَّمِيعِ ، وَلَا فِي / الْخُلُقِ كَالشُّجَاعِ وَالْجَبَانِ ، وَالْجَوَادِ وَالْبَخِيلِ ، وَلَا فِيمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْصَافِ الَّتِي هُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهَا . وَإِنَّمَا الْمُرَادُ اخْتِلَافٌ آخَرُ ، وَهُوَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ لِيَحْكُمُوا فِيهِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى / : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً / وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ } ( 1 ) ، وَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ فِي الْآرَاءِ وَالنِّحَلِ وَالْأَدْيَانِ وَالْمُعْتَقَدَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَا يَسْعَدُ الْإِنْسَانُ بِهِ أَوْ يَشْقَى في الآخرة والدنيا . هَذَا هُوَ / الْمُرَادُ مِنَ الْآيَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فيها الاختلاف الحاصل بين الخلق ، ( إلا ) ( 2 ) أَنَّ هَذَا الِاخْتِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَهُمْ عَلَى أَوْجُهٍ : / أَحَدُهَا : الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ النِّحْلَةِ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ ، مِنْهُمْ عَطَاءٌ قَالَ : { وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ( قَالَ ) ( 3 ) : " الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسُ ، وَالْحَنِيفِيَّةُ ، وَهُمُ الَّذِينَ رَحِمَ رَبُّكَ ( الْحَنِيفِيَّةُ ) " ( 4 ) . خرَّجه ابْنُ وَهْبٍ ( 5 ) . / وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ لِبَادِيِ الرَّأْيِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَأَصْلُ هَذَا الِاخْتِلَافِ هُوَ فِي التَّوْحِيدِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْوَاحِدِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّ النَّاسَ فِي عَامَّةِ الْأَمْرِ لَمْ يَخْتَلِفُوا ( فِي ) ( 6 ) أَنَّ لَهُمْ مدبَّراً يدبِّرهم ، وَخَالِقًا أَوَجَدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهِ عَلَى آرَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ، مِنْ قَائِلٍ بِالِاثْنَيْنِ أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية ( 213 ) . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " قال - قال " . ( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير ( 11288 ) ، وابن جرير في تفسيره ( 15 531 - 532 ) ، برقم ( 18700 و 18701 ) ، ولم أجد الأثر في الجزء المطبوع من جامع ابن وهب - وهو في مجلدين - وتوجد منه قطعة مخطوطة ، لكني لم أجد الأثر فيه ، وباقي كتاب الجامع في حكم المفقود . ( 5 ) هو : عبد الله بن وهب بن مسلم المصري ، ولد سنة 125 ه - . ومات سنة 197 ه - ، وهو إمام ثقة ، وله عدة كتب منها الجامع ، وهو الذي يكثر الشاطبي من النقل عنه انظر : طبقات ابن سعد ( 7 518 ) ، والتاريخ الكبير ( 5 218 ) ، والسير ( 9 223 ) . ( 6 ) في ( م ) : " من " .