بالخمسة ، أو بالطبيعة أو بالدهر ، أَوْ بِالْكَوَاكِبِ ، إِلَى أَنْ قَالُوا بِالْآدَمِيِّينَ ( وَالشَّجَرِ وَالْحِجَارَةِ ) ( 1 ) وَمَا يَنْحِتُونَ بِأَيْدِيهِمْ ( 2 ) .
وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِوَاجِبِ الْوُجُودِ الْحَقِّ لَكِنْ عَلَى آرَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ أَيْضًا ، إِلَى أَنْ بَعْثَ اللَّهُ الْأَنْبِيَاءَ مُبَيِّنِينَ لِأُمَمِهِمْ حَقَّ مَا اخْتَلَفُوا ( فِيهِ ) ( 3 ) مِنْ بَاطِلِهِ ، فَعَرَفُوا بِالْحَقِّ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، ونزَّهوا رَبَّ الْأَرْبَابِ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ مِنْ نِسْبَةِ الشُّرَكَاءِ وَالْأَنْدَادِ ، وَإِضَافَةِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ ، فَأَقَرَّ بِذَلِكَ مَنْ أَقَرَّ بِهِ ، وَهُمُ الدَّاخِلُونَ تَحْتَ مُقْتَضَى قوله : { إِلاَّ مَنْ / رَحِمَ رَبُّكَ } وَأَنْكَرَ مَنْ أَنْكَرَ ، فَصَارَ إِلَى مُقْتَضَى قَوْلِهِ : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } ( 4 ) ، وَإِنَّمَا دَخَلَ الْأَوَّلُونَ تَحْتَ وَصْفِ الرَّحْمَةِ لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ وَصْفِ الِاخْتِلَافِ إِلَى وَصْفِ الْوِفَاقِ / وَالْأُلْفَةِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } ( 5 ) ، وهو منقول عن جماعة من المفسرين .
هامش
( 1 ) في ( خ ) و ( ت ) : " والشجر بالحجارة " . وفي ( ط ) : " وبالشجر والحجارة " .
( 2 ) القائلون في الربوبية بالاثنين هم الثنوية ، وهم القائلون بأن النور والظلمة أزليان قديمان . وهم فرق ، وهي المانوية : أصحاب ماني بن فاتك الحكيم الذي ظهر في زمن سابور بن أردشير . والمزدكية : أصحاب مزدك ، وهو الذي ظهر في أيام قباذ والد أنوشروان . والديصانية : أصحاب ديصان ، أثبتوا أصلين ، نوراً وظلاماً . والمرقيونية : أصحاب مرقيون ، أثبتوا أصلين متضادين ، النور والظلمة ، وأثبتوا أصلاً ثالثاً ، وهو المعدل الجامع ، وهو سبب المزاج ، فإن المتنافرين المتضادين لا يمتزجان إلا بجامع .
والذين قالوا بخمسة آلهة هم الكينوية : فزعموا بالأصلين ، النور والظلمة ، وزعموا أن هناك أصولاً ثلاثة : النار والأرض والماء ، وأن هذه الموجودات حدثت من هذه الأصول ، دون الأصلين اللذين أثبتهما الثنوية ، وهما النور والظلمة . انظر : الملل والنحل للشهرستاني ( 1 244 - 255 ) ، والفصل لابن حزم ( 1 86 - 92 ) .
والقائلون بعبادة الكواكب : هم أصحاب الهياكل ، التي هي السيارات السبع ، وهم من فرق الصابئة . انظر : الملل للشهرستاني ( 2 49 - 51 ) .
وأما عباد الآدميين فهم كثير ، فاليهود عبدوا عُزيراً ، والنصارى عبدوا عيسى بن مريم ، والباطنية عبدوا أئمتهم ، وغيرهم من أهل الشرك .
( 3 ) زيادة من ( ط ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) سورة هود : الآية ( 119 ) .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية ( 103 ) .