تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا سَبَبُهُ ؟ وَلَهُ سَبَبَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا كَسْبَ للعباد فِيهِ ، وَهُوَ الرَّاجِعُ إِلَى سَابِقِ الْقَدَرِ . وَالْآخَرُ : هُوَ الْكَسْبِيُّ ؛ وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالْكَلَامِ / عَلَيْهِ فِي هذا الباب ، إلا ( أنا ) ( 1 ) نَجْعَلَ السَّبَبَ الْأَوَّلَ مُقَدِّمَةً ، فَإِنَّ فِيهَا مَعْنًى أصيلاً يجب ( التنبه ) ( 2 ) لَهُ عَلَى مَنْ أَرَادَ التَّفَقُّهَ فِي الْبِدَعِ ، فَنَقُولُ - وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ - : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } ( 3 ) ، فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ أَبَدًا ، مَعَ أَنَّهُ ( لَوْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ مُتَّفِقِينَ لكان ( قادراً ) ( 4 ) على ذلك ، لَكِنْ سَبَقَ الْعِلْمُ الْقَدِيمُ أَنَّهُ ) ( 5 ) إِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِلِاخْتِلَافِ ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي الآية وأن قوله : { وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } مَعْنَاهُ : وَلِلِاخْتِلَافِ خَلَقَهُمْ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : خَلَقَهُمْ لِيَكُونُوا فَرِيقًا فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقًا فِي السَّعِيرِ ( 6 ) . وَنَحْوَهُ عَنِ الْحَسَنِ ( 7 ) . فَالضَّمِيرُ فِي خَلَقَهُمْ عَائِدٌ عَلَى النَّاسِ ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا سَبَقَ ( في ) ( 8 ) العلم ، وليس المراد ها هنا الِاخْتِلَافُ فِي الصُّوَرِ ، كالحَسَنِ ( وَالْقَبِيحِ ) ( 9 ) ، وَالطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ ، وَلَا فِي الْأَلْوَانِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَلَا فِي أَصْلِ الْخِلْقَةِ كَالتَّامِّ الْخَلْقِ ( وَالنَّاقِصِ الْخَلْقِ ) ( 10 ) ، وَالْأَعْمَى والبصير ، والأصم
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " أن " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " التثبت " . ( 3 ) سورة هود : الآيتان ( 118 - 119 ) . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) . ( 6 ) أخرجه ابن جرير في تفسيره ( 18742 ) ، واللالكائي برقم ( 968 ) . ( 7 ) أخرجه أبو داود في سننه ( 4615 ) ، وصححه الألباني ، وبنحوه أخرجه عبد الله في السنة ( 2 430 ) ، برقم ( 950 ) ، والطبري في تفسيره ( 15 532 ، 536 ) ، برقم ( 18706 و 18729 ) ، وابن أبي حاتم في تفسيره ( 6 2095 ) ، برقم ( 11295 و 11297 و 11298 ) ، والآجري في الشريعة ( 313 و 314 ) ، واللالكائي ( 968 ) . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " به " . ( 9 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : والقبح . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 88 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي