وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ تَزَوُّجِهَا ، أَوْ لَيْسَ بِقَاطِعٍ للعصمة ، فكيف تباح لغيره وهي فِي عِصْمَةِ الْمَفْقُودِ ؟ .
وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ( 1 ) فِي ذَلِكَ أَغْرَبُ وَهُوَ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا قَدِمَ الْمَفْقُودُ يخيَّر بَيْنَ امْرَأَتِهِ أَوْ صداقها ، فإن ( اختارها بقيت له ، وإن ) ( 2 ) اخْتَارَ صَدَاقَهَا بَقِيَتْ لِلثَّانِي ، ( فَأَيْنَ ) ( 3 ) هَذَا مِنَ الْقِيَاسِ ؟
وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا النَّقْلَ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَنَقَلَ / عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَوْ أَمْضَى الْحُكْمَ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ خِلَافُهُ ، وَمِثْلُهُ في قضايا الصحابة كثير ( من ) ( 4 ) ذلك ( رضي الله عن جميعهم ) ( 5 ) .
( قال ابن المعذل ) ( 6 ) : لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ حَضَرَهُمَا وَقْتُ الصَّلَاةِ ، فَقَامَ أَحَدُهُمَا فَأَوْقَعَ الصَّلَاةَ / بِثَوْبٍ نَجِسٍ ( مِجَاناً ) ( 7 ) ، وَقَعَدَ الآخر حتى خرج الوقت ( ( ثم صلاها ) ( 8 ) بثوب طاهرٍ ما استوت ( حالتهما ) ( 9 ) عند مسلم ، ولا تقاربت . يعني / أن الذي صلى في الوقت بالنجاسة عامداً أجمع الناس أنه لا يساويه مؤخرها حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ ) ( 10 ) ( وَلَا يُقَارِبُهُ ) ( 11 ) مَعَ نَقْلِ غير واحد
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ( 7 / 85 ) برقم ( 12317 ) عن عمر وعثمان ، وورد بنحوه عن عثمان وعلي في السنن الكبرى للبيهقي ( 7 / 247 ) برقم ( 15352 ) وبنحوه قصة الذي اختطفته الجن وتخيير عمر له . أخرجها ابن أبي شيبة ( 3 / 523 ) ، وابن حزم في المحلى ( 10 / 134 ) ، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد ( 13 / 265 - 266 ) ،
( 2 ) زيادة من المعيار و ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فليس " .
( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ومن " .
( 5 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت )
( 6 ) في ( ط ) : " قال ابن المعدل " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " قال ابن معذل " ، وفي المعيار : قول ابن المعدل ، وهو أحمد بن المعذل بن غيلان العبدي ، من كبار فقهاء المالكية ، لم يذكروا سنة وفاته . انظر : الديباج المذهب ( 1 141 ) ، والسير ( 11 519 ) ، والتنكيل ( 1 202 ) .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) .
( 8 ) في المعيار : وصلاها .
( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " حالهما " .
( 10 ) زيادة في المعيار و ( غ ) و ( ر ) .
( 11 ) في ( ط ) : " ولا يغار به " . في ( ت ) : " لم يستويا عند مسلم " .