فصل
النوع الرابع ( 1 ) : ( اتباع الهوى ، اعلم ) ( 2 ) إِنَّ الشَّرِيعَةَ مَوْضُوعَةٌ لِإِخْرَاجِ الْمُكَلَّفِ عَنْ دَاعِيَةِ هَوَاهُ / حَتَّى يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ ( 3 ) ، وَهَذَا / أَصْلٌ قَدْ تَقَرَّرَ فِي قِسْمِ الْمَقَاصِدِ مِنْ كِتَابِ الْمُوَافَقَاتِ ( 4 ) ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ كلِّي يَلِيقُ بِالْأُصُولِ ، فَمَنْ أَرَادَ الْإِطْلَاعَ عَلَيْهِ فَلْيُطَالِعْهُ مِنْ هُنَالِكَ .
ولما كانت طرق ( الهوى ) ( 5 ) ( مُتَشَعِّبَةً ) ( 6 ) لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يُؤْتَى عَلَيْهَا بِالِاسْتِيفَاءِ ، فَلْنَذْكُرْ مِنْهَا شُعْبَةً وَاحِدَةً تَكُونُ كَالطَّرِيقِ لِمَعْرِفَةِ مَا سِوَاهَا .
/ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ حُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ كَبِيرِهِمْ وَصَغِيرِهِمْ مطيعهم وعاصيهم ، برهم وفاجرهم ، لم ( يختص ) ( 7 ) الحجة بِهَا أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الشَّرَائِعِ إِنَّمَا وُضِعَتْ لِتَكُونَ حُجَّةً عَلَى جَمِيعِ الْأُمَمِ الَّتِي تَنْزِلُ فِيهِمْ تِلْكَ الشَّرِيعَةُ ، حَتَّى إِنَّ ( الْمُرْسَلِينَ ) ( 8 ) ( بِهَا ) ( 9 ) صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ دَاخِلُونَ تَحْتَ أَحْكَامِهَا .
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ / نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخَاطَبٌ بِهَا فِي جَمِيعِ / أحواله
هامش
( 1 ) النوع الرابع من الإحداث في الشريعة .
( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) .
( 3 ) في الموافقات ( 2 114 ) : ( حتى يكون عبداً لله اختياراً ، كما هو عبد لله اضطراراً ) . وهي أتم في المعنى .
( 4 ) انظر : الموافقات ( 2 114 ) .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الحق " .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " تختص " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الشريعة المرسلين " .
( 9 ) ساقط من ( ت ) .