وَحَدِيثُ مَالِكٍ فِي السُّؤَالِ عَنِ الِاسْتِوَاءِ / مَشْهُورٌ ( 1 ) .
وَجَمِيعُ مَا قَالُوهُ مُسْتَمَدٌّ مِنْ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } ( 2 ) الْآيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : { وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } ، فإنها صريحة في هذا ( المعنى ) ( 3 ) الَّذِي قَرَّرْنَاهُ ، فَإِنَّ كُلَّ ( مَا لَمْ ) ( 4 ) يَجْرِ عَلَى الْمُعْتَادِ فِي الْفَهْمِ مُتَشَابِهٌ ، ( فَالْوُقُوفُ ) ( 5 ) عَنْهُ هُوَ الْأَحْرَى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ الْمُتَّبِعُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ لَوْ كَانَ مِنْ شَأْنِهِمُ اتِّبَاعُ الرَّأْيِ لَمْ يَذُمُّوهُ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنْهُ لَأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْتَضِي طَرِيقًا ثُمَّ يَنْهَى عَنْ سُلُوكِهِ ، كَيْفَ وَهَمَ قُدْوَةُ الْأُمَّةِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .
/ وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ فِي مَجْلِسٍ فَذُكِرَ ( فِيهِ أَصْحَابُ ) ( 6 ) مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا أبرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا ، وَأَعْمَقُهَا عِلْمًا ، وَأَقَلُّهَا تَكَلُّفًا ، قَوْمٌ اخْتَارَهُمُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَشَبَّهُوا بِأَخْلَاقِهِمْ وَطَرَائِقِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ - وَرَبِّ الْكَعْبَةِ - عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ ( 7 ) .
وَعَنْ / حذيفة رضي الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : اتَّقُوا اللَّهَ يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ وَخُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، فَلَعَمْرِي لَئِنِ ( اتَّبَعْتُمُوهُ ) ( 8 ) لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يِمِينًا أَوْ شِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بعيداً ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الآثار الواردة عن قول السلف : ( أمرّوها كما جاءت بلا كيف ) ونحوها ، أخرجها ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 1802 ) ، والآجري في الشريعة ( 720 ) ، والحلية ( 6 325 ) ، واللالكائي ( 735 و 875 و 877 و 930 ) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ( 2 198 ) وفي الاعتقاد ( ص 44 ) ، والصابوني في عقيدة السلف ( 90 ) ، وقول الإمام مالك في الاستواء أخرجه اللالكائي ( 664 ) ، وروى بنحوه عن أم سلمة ( 663 ) ، وربيعة الرأي ( 665 ) ، وانظر : شرح السنة للبغوي ( 1 171 ) ، وحلية الأولياء ( 6 325 - 326 ) .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية ( 7 ) .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ط ) .
( 4 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " من لم " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فالوقف " .
( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " أصحاب " .
( 7 ) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 1807 ) .
( 8 ) في ( ت ) : " اتبعتم " ، وفي ( غ ) و ( ر ) : " اتبعتموهم " .
( 9 ) تقدم تخريجه ( 1 127 ) .