بِالشَّرَفِ وَالْكَرَمِ ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَبْلُغَ فِي الشَّرَفِ مَبْلَغَ الْأَعْلَى فِي اتِّبَاعِهَا ، فَالشَّرَفُ إِذًا إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ المبالغة في تحكيم الشريعة .
/ ثُمَّ نَقُولُ بَعْدَ هَذَا : إِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ شَرَّفَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَرَفَعَ أَقْدَارَهُمْ ، وَعَظَّمَ مِقْدَارَهُمْ ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ، بَلْ قَدِ اتَّفَقَ الْعُقَلَاءُ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ وَأَهْلِهِ ، وأنهم المستحقون ( لأشرف ) ( 1 ) الْمَنَازِلِ ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُنَازِعُ فِيهِ عَاقِلٌ .
وَاتَّفَقَ أَهْلُ الشَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ أَفْضَلُ الْعُلُومِ وَأَعْظَمُهَا أَجْرًا عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَلَا عَلَيْنَا / أَسَامَحَنَا بَعْضُ الْفِرَقِ فِي تعيين / العلوم ( الشرعية ) ( 2 ) - أَعْنِي الْعُلُومَ الَّتِي نَبَّهَ الشَّارِعُ عَلَى مَزِيَّتِهَا وفضيلتها - أم لم نسامحهم ، بعد الاتفاق من الجميع على الأفضلية ، وإثبات ( المزية ) ( 3 ) .
وَأَيْضًا فَإِنَّ عُلُومَ الشَّرِيعَةِ مِنْهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْوَسَائِلِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى السَّعَادَةِ الْأُخْرَوِيَّةِ ، وَمِنْهَا مَا يَجْرِي مَجْرَى الْمَقَاصِدِ ، وَالَّذِي يَجْرِي ( مِنْهَا ) ( 4 ) مَجْرَى الْمَقَاصِدِ أَعْلَى / مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ - بِلَا نزاع بين العقلاء ( في ذلك ) ( 5 ) - كَعِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمِ الْفِقْهِ ، فَإِنَّهُ كَالْوَسِيلَةِ ، فَعِلْمُ الْفِقْهِ ( أَعْلَى ) ( 6 ) .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فأهل العلم أشرف الناس ( وأعظمهم ) ( 7 ) منزلة بلا إشكال ( فلا ) ( 8 ) نِزَاعٍ وَإِنَّمَا وَقَعَ الثَّنَاءُ فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَيْثُ اتِّصَافِهِمْ بِالْعِلْمِ لَا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وُقُوعُ الثناء عليهم مقيداً
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " لشرف " .
( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الحرية " .
( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( ت ) : " أيضاً " .
( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أولى " .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وأعظم " .
( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولا " .