تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
{ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ * } ( 1 ) ، وإنما ذلك لِأَنَّهُ حَكَّم الْوَحْيَ ( عَلَى نَفْسِهِ ، حَتَّى صَارَ فِي عِلْمِهِ وَعَمَلِهِ عَلَى وَفْقِهِ ، فَكَانَ الْوَحْيُ حاكماً ( وافق ) ( 2 ) قابلاً مُذْعِنًا ) ( 3 ) مُلَبِّيًا نِدَاءَهُ ، وَاقِفًا عِنْدَ حُكْمِهِ ، وَهَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ كَانَتْ مِنْ أَعْظَمِ الْأَدِلَّةِ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا جَاءَ بِهِ ، إِذْ قَدْ جَاءَ بِالْأَمْرِ وَهُوَ مُؤْتَمَرٌ ، وَبِالنَّهْيِ وَهُوَ مُنْتَهٍ ، وَبِالْوَعْظِ وَهُوَ مُتَّعِظٌ ، وَبِالتَّخْوِيفِ وَهُوَ أَوَّلُ الْخَائِفِينَ ، وَبِالتَّرْجِيَةِ وَهُوَ ( سَائِقٌ دَابَّةَ الرَّاجِينَ ) ( 4 ) . وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ ( كُلِّهِ ) ( 5 ) جَعْلُهُ الشَّرِيعَةَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِ حُجَّةً ( حَاكِمَةً ) ( 6 ) عَلَيْهِ ، وَدَلَالَةً لَهُ / عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ الَّذِي سَارَ عَلَيْهِ صلّى الله عليه وسلّم ، وبذلك صار عبداً لله حَقًّا ، وَهُوَ أَشْرَفُ اسْمٍ تَسَمَّى بِهِ الْعِبَادُ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ / لَيْلاً } ( 7 ) ، { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ } ( 8 ) ، { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } ( 9 ) ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ / الْآيَاتِ الَّتِي وَقَعَ مدحه فيها ( بصفة ) ( 10 ) العبودية . وإذا كان ( ذلك ) ( 11 ) كَذَلِكَ فَسَائِرُ الْخَلْقِ حَرِيُّونَ بِأَنْ تَكُونَ الشَّرِيعَةُ حُجَّةً حَاكِمَةً عَلَيْهِمْ وَمَنَارًا يَهْتَدُونَ بِهَا إِلَى الْحَقِّ ، وَشَرَفُهُمْ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِحَسَبِ مَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الدُّخُولِ تَحْتَ أَحْكَامِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا قَوْلًا وَاعْتِقَادًا وَعَمَلًا ، لَا بِحَسَبِ عُقُولِهِمْ فَقَطْ ، وَلَا بِحَسَبِ شَرَفِهِمْ ( فِي قَوْمِهِمْ ) ( 12 ) فَقَطْ ، لِأَنَّ الله تعالى إنما أثبت الشرف بالتقوى لا غيرها لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } ( 13 ) ، فَمَنْ كَانَ أَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَى اتِّبَاعِ الشَّرِيعَةِ فهو أولى
هامش
( 1 ) سورة القلم : الآية ( 4 ) . ( 2 ) في ( ط ) و ( خ ) : " وافقا " . ( 3 ) ما بين ( ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " سابق حلبة الراجلين " . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) سورة الإسراء : الآية ( 1 ) . ( 8 ) سورة الفرقان : الآية ( 1 ) . ( 9 ) سورة البقرة : الآية ( 23 ) . ( 10 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بصحة " . ( 11 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 12 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 13 ) سورة الحجرات : الآية ( 13 ) .