تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الشَّفَاعَةِ / عَلَى تَوَاتُرِهَا ( 1 ) ، / وَقَالُوا : لَنْ يَخْرُجَ مِنَ النَّارِ مَنْ دَخَلَ فِيهَا . وَقَالُوا : لَا نَعْرِفُ حَوْضًا وَلَا مِيزَانًا ، وَلَا نَعْقِلُ مَا هَذَا ، وَرَدُّوا السُّنَنَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِرَأْيِهِمْ وَقِيَاسِهِمْ إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ / ذِكْرُهَا مِنْ كَلَامِهِمْ فِي ( صفات ) ( 2 ) الْبَارِي ، وَقَالُوا : الْعِلْمُ مُحْدَثٌ فِي حَالِ حُدُوثِ الْمَعْلُومِ لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عِلْمٌ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ ، فِرَارًا مِنْ قِدَمِ الْعَالَمِ فِي زَعْمِهِمْ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : الرَّأْيُ الْمَذْمُومُ الْمُرَادُ بِهِ الرَّأْيُ الْمُبْتَدَعُ وَشِبْهُهُ مِنْ ضُرُوبِ الْبِدَعِ . وَهَذَا الْقَوْلُ أَعَمُّ مِنَ الْأَوَّلِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ خَاصٌّ ( بِالِاعْتِقَادِ ) ( 3 ) ، وَهَذَا عَامٌّ فِي الْعَمَلِيَّاتِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ آخَرُونَ - قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهُمُ الْجُمْهُورُ - : إِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَوْلُ فِي الشَّرْعِ بِالِاسْتِحْسَانِ وَالظُّنُونِ ، وَالِاشْتِغَالِ بِحِفْظِ الْمُعْضِلَاتِ ، وَرَدِّ الْفُرُوعِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ دُونِ رَدِّهَا إِلَى أُصُولِهَا ، فَاسْتُعْمِلَ فِيهَا الرَّأْيُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ ، قَالُوا : وَفِي الِاشْتِغَالِ بِهَذَا تَعْطِيلُ السُّنَنِ وَالتَّذَرُّعُ إِلَى جَهْلِهَا ( 4 ) . وَهَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ خَارِجٍ عَمَّا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِلذَّرِيعَةِ إِلَى الرَّأْيِ الْمَذْمُومِ ، وَهُوَ مُعَارَضَةُ الْمَنْصُوصِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَبْحَثْ عَنِ السُّنَنِ جَهِلَهَا فَاحْتَاجَ إِلَى الرَّأْيِ ، فَلَحِقَ بِالْأَوَّلِينَ الَّذِينَ عَارَضُوا السُّنَنَ حَقِيقَةً ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ إِعْمَالُ النَّظَرِ الْعَقْلِيِّ مَعَ طَرْحِ السُّنَنِ ، إِمَّا قَصْدًا أَوْ غَلَطًا وَجَهْلًا ، وَالرَّأْيُ إِذَا عَارَضَ السُّنَّةَ فَهُوَ بِدْعَةٌ وَضَلَالَةٌ . / فَالْحَاصِلُ مِنْ مَجْمُوعِ ما تقدم أن الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم رضي الله عنهم لم يعارضوا ما جاء في ( السنة ) ( 5 ) بِآرَائِهِمْ ، عَلِمُوا مَعْنَاهُ أَوْ جَهِلُوهُ ، جَرَى لَهُمْ عَلَى مَعْهُودِهِمْ أَوْ لَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ مِنْ نقله ،
هامش
( 1 ) المرجع السابق ( ص 301 ) . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : صفة . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : بالاعتقاديات . ( 4 ) نقله المصنف عن جامع بيان العلم ( 2 / 1054 ) متصرفاً مختصراً . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " السنن " .