يَكُونَ وَاحِدًا مَعَ إِثْبَاتِهَا ، وَهَذَا قَطْعٌ مِنَ الْعَقْلِ الَّذِي ثَبَتَ ( قُصُورُ ) ( 1 ) إِدْرَاكِهِ ( فِي الْمَخْلُوقَاتِ ، فكيف لا يثبت / قصوره في ( إدراك ) ( 2 ) ) ( 3 ) ( ما ادعى ) ( 4 ) مِنَ التَّرْكِيبِ ( بِالنِّسْبَةِ ) ( 5 ) إِلَى صِفَاتِ الْبَارِي ؟ فَكَانَ مِنَ الصَّوَابِ فِي حَقِّهِ أَنْ يُثْبِتَ مِنَ الصِّفَاتِ مَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ لِنَفْسِهِ ، وَيُقِرُّ مَعَ ذَلِكَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْعُمُومِ .
وَالْعَاشِرُ : تَحْكِيمُ الْعَقْلِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، بِحَيْثُ يَقُولُ : يجب عليه بعثة الرسل ، ويجب عليه ( رعاية ) ( 6 ) الصَّلَاحُ وَالْأَصْلَحُ ( 7 ) ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ اللُّطْفُ ( 8 ) ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ كذا ( 9 ) ، إلى آخر ما ينطق به ( اللسان ) ( 10 ) فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ ، وَهَذَا إِنَّمَا نَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَهُوَ الِاعْتِيَادُ فِي الْإِيجَابِ عَلَى الْعِبَادِ ، وَمَنْ أَجَلَّ الْبَارِي وعظَّمَهُ لَمْ ( يَجْتَرِئْ ) ( 11 ) عَلَى إِطْلَاقِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ، وَلَا أَلَمَّ بِمَعْنَاهَا فِي حَقِّهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُعْتَادَ إِنَّمَا حَسَنٌ فِي الْمَخْلُوقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ عَبْدٌ مقصور مَحْصُورٌ مَمْنُوعٌ ، وَاللَّهُ تَعَالَى مَا يَمْنَعُهُ شَيْءٌ ، وَلَا يُعَارِضُ أَحْكَامَهُ حُكْمٌ ، فَالْوَاجِبُ الْوُقُوفُ مَعَ قوله : { قُلْ فَلِلَّهِ } / ي ً ٌ ٍ َ ُ { الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ
هامش
= و 149 - 234 و 245 - 273 ) و ( 5 140 - 147 و 246 - 247 ) و ( 7 141 - 144 و 225 - 230 ) و ( 10 251 - 254 و 300 - 313 ) .
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " قصور في " .
( 2 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( م ) : إدراكها .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) .
( 4 ) في ( ت ) : ادعى ما ادعى . وفي ( م ) : ادعى وفي ( ت ) و ( خ ) : " إذا ادعى " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بالرب بالنسبة " .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) تقدم الكلام على هذه المسألة ( ص 151 ) .
( 8 ) اللطف عن المتكلمين : هو أن يختار المرء الواجب ويتجنب القبيح ، ويسمى توفيقاً وعصمة ، وذهب بشر بن المعتمر ومن تبعه إلى أن اللطف غير واجب على الله تعالى ، وذهب فريق آخر إلى إيجاب اللطف على الله تعالى . انظر تفصيل المسألة في : مذاهب الإسلاميين لبدوي ، وأحال على شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ( 520 ) ، ومقالات الإسلاميين ( 1 287 ) .
( 9 ) المعتزلة هم القائلون بإيجاب بعض الأمور على الله ، انظر ما تقدم ذكره عنهم ( 3 / 151 ) .
( 10 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يجسر " .