تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
كَوْنِ الْمَيِّتِ يُعَذَّبُ بِرَدِّ الرُّوحِ إِلَيْهِ عَارِيَةً ، ثُمَّ تَعْذِيبُهُ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقْدِرُ الْبَشَرُ عَلَى رُؤْيَتِهِ ( كَذَلِكَ ) ( 1 ) وَلَا سَمَاعِهِ ، فَنَحْنُ نَرَى الْمَيِّتَ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَيُخْبِرُ بِآلَامٍ لَا مَزِيدَ عَلَيْهَا ، وَلَا نَرَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَثَرًا ، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الْأَمْرَاضِ الْمُؤْلِمَةِ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ( فما ) ( 2 ) نَحْنُ فِيهِ مِثْلُهَا ، فَلِمَاذَا يُجْعَلُ اسْتِبْعَادُ الْعَقْلِ صادّاً في وجه التصديق بأقوال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . / وَالرَّابِعُ : مَسْأَلَةُ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ / لِلْمَيِّتِ وَإِقْعَادِهِ فِي قَبْرِهِ ( 3 ) ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يشكل إذا حكمنا ( العقل ) ( 4 ) الْمُعْتَادَ فِي الدُّنْيَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ تَحْكِيمَهُ بِإِطْلَاقٍ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقُصُورِهِ ، وَإِمْكَانِ خَرْقِ الْعَوَائِدِ ، إما ( بفسح ) ( 5 ) الْقَبْرِ حَتَّى يُمْكِنَ إِقْعَادُهُ ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُحِيطُ بِمَعْرِفَتِهَا الْعُقُولُ . وَالْخَامِسُ : مَسْأَلَةُ تَطَايُرِ الصُّحُفِ وَقِرَاءَةِ مَنْ لَمْ يَقْرَأْ قَطُّ ، وَقِرَاءَتِهِ إِيَّاهُ وَهُوَ خَلْفَ ( ظَهْرِهِ ) ( 6 ) ، كُلُّ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِيهِ خَرْقُ الْعَوَائِدِ فَيَتَصَوَّرُهُ الْعَقْلُ عَلَى وَجْهٍ مِنْهَا . وَالسَّادِسُ : ( مَسْأَلَةُ ) ( 7 ) إِنْطَاقِ الْجَوَارِحِ ( 8 ) شَاهِدَةً عَلَى صَاحِبِهَا لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَحْجَارِ وَالْأَشْجَارِ الَّتِي شَهِدَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرِّسَالَةِ . وَالسَّابِعُ : رُؤْيَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ جَائِزَةٌ ( 9 ) ، إِذْ لَا دَلِيلَ في العقل يدل
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( ت ) : " لذلك " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " مما " . ( 3 ) سؤال الملكين للميت في القبر وإقعاده فصَّلها ابن أبي العز في شرح الطحاوية ( ص 389 - 396 ) ، والسفاريني في لوامع الأنوار ( 2 4 - 16 ) . ( 4 ) زيادة من ( ت ) . ( 5 ) في سائر النسخ : " بفتح " والتصحيح من هامش ( ت ) . ( 6 ) في ( م ) : " ظاهره " . ( 7 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 4 96 ) ، عند تفسير سورة فصلت الآية ( 21 ) ، وفتح القدير للشوكاني ( 4 510 ) . ( 9 ) ذهبت المعتزلة والجهمية ومن تبعهم من الخوارج والإمامية وبعض الزيدية وبعض المرجئة إلى نفي رؤية الله تعالى عياناً في الدنيا والآخرة ، ومذهب الأشاعرة ومن تبعهم أن الله تعالى يرى في الآخرة في غير جهة . انظر تفصيل المسألة في كتاب : رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها ، للدكتور أحمد آل حمد .