تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فِيهِ شَكٌّ وَارْتِيَابٌ / ، كَمَا نَقُولُ : إِنَّ الصِّرَاطَ ثَابِتٌ ، وَالْجَوَازَ عَلَيْهِ قَدْ أَخْبَرَ الشَّارِعُ بِهِ ، فنحن نصدق به لأنه وإن كان ( حدّ ) ( 1 ) السَّيْفِ وَشِبْهِهِ لَا يُمْكِنُ اسْتِقْرَارُ الْإِنْسَانِ فَوْقَهُ عادة فكيف يمشي عليه ؟ فالعادة قد ( تنخرق ) ( 2 ) حَتَّى يُمْكِنَ الْمَشْيُ وَالِاسْتِقْرَارُ ، / ( وَالَّذِينَ ) ( 3 ) يُنْكِرُونَهُ ( 4 ) يَقِفُونَ مَعَ الْعَوَائِدِ وَيُنْكِرُونَ أَصْلَ الصِّرَاطِ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلى إمكان انخراق العوائد ، ( فيردون ما جاء فيه أو يتأولونه حتى لا يثبتوا معنى الصراط أصلاً فإن أصروا على هذا ظهر التدافع في قولهم في إجازة انْخِرَاقِ الْعَوَائِدِ ) ( 5 ) ، فَإِنْ فَرَّقُوا صَارَ ذَلِكَ تَحَكُّمًا ، لِأَنَّهُ تَرْجِيحٌ فِي أَحَدِ الْمَثَلَيْنِ دُونَ الْآخَرِ من غير مرجح عقلي ، وقد صادمهم النَّقْلُ ، فَالْحَقُّ الْإِقْرَارُ دُونَ الْإِنْكَارِ . ( وَلْنَشْرَحْ ) ( 6 ) هَذَا الْمَطْلَبَ بِأَمْثِلَةٍ عَشْرَةٍ : أَحَدُهَا : مَسْأَلَةُ الصِّرَاطِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ . وَالثَّانِي : مَسْأَلَةُ الْمِيزَانِ ( 7 ) ، إِذْ يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ مِيزَانًا صَحِيحًا عَلَى مَا يَلِيقُ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ ، وَتُوزَنُ فِيهِ الْأَعْمَالُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ عَادِيٍّ ، نَعَمْ يُقِرُّ الْعَقْلُ بِأَنَّ أَنْفُسَ الْأَعْرَاضِ - وَهِيَ الْأَعْمَالُ - لَا تُوزَنُ وَزْنَ الْمَوْزُونَاتِ عِنْدَنَا فِي
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " كحد " . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " تخرق " . ( 3 ) في ( م ) : " والذي " . ( 4 ) الذين أنكروا كون الصراط أحدّ من السيف وأدق من الشعر : القاضي عبد الجبار المعتزلي ، انظر : شرح الأصول الخمسة ( 737 ) . ( 5 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولنرشح " . ( 7 ) المنكرون للميزان هم جمهور المعتزلة ، وخالفهم القاضي عبد الجبار حيث أثبت الميزان ، وأنه حقيقي توزن به الأعمال كما في شرح الأصول الخمسة ( 735 ) ، والذي عليه أهل السنة أن الميزان له كفتان حسيَّتان مشاهدتان ، وأن الإنسان يوزن مع عمله ، وأن الأعمال توزن في الميزان ، خلافاً لما ذكر المؤلف ، انظر تفصيل هذه المسألة في : مقالات الإسلاميين ( 2 164 ) ، وفتح الباري ( 13 547 - 549 ) ، وشرح الطحاوية ( ص 409 - 413 ) ، ولوامع الأنوار ( 2 184 - 189 ) ، وشرح نونية ابن القيم لابن عيسى ( 2 593 ) ، ولمعة الاعتقاد ص 26 ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ( 1 177 ) .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 294 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي