تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
قَالَ : سَمِعْتُ شُعَيْبَ بْنَ أَبِي سَعِيدٍ ( 1 ) يُحَدِّثُ : أَنَّ رَاهِبًا كَانَ بِالشَّامِ مِنْ ( عُلَمَائِهِمْ ) ( 2 ) وَكَانَ يَنْزِلُ مَرَّةً فِي السَّنَةِ فَتَجْتَمِعُ / إِلَيْهِ الرُّهْبَانُ ( لِيُعَلِّمَهُمْ ) ( 3 ) مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ دِينِهِمْ ، فَأَتَاهُ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ( 4 ) فِيمَنْ جَاءَهُ ، فقال له الراهب : أمن أهل هذه الملة أنت ؟ يريد النصرانية ، قال خالد : لا ولكني من أمة محمد ، قال الرَّاهِبُ ( 5 ) : أَمِنْ عُلَمَائِهِمْ أَنْتَ ؟ قَالَ خَالِدٌ : إِنَّ فِيهِمْ لَمَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي . قَالَ الرَّاهِبُ : أَلَيْسَ تَقُولُونَ : إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ فِي الْجَنَّةِ وَتَشْرَبُونَ ثُمَّ لَا يَخْرُجُ مِنْكُمْ أَذًى ؟ قَالَ خَالِدٌ : بَلَى ، قَالَ الرَّاهِبُ : أَفَلِهَذَا مَثَلٌ تَعْرِفُونَهُ فِي الدُّنْيَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، الصَّبِيُّ يَأْكُلُ فِي بَطْنِ / أُمِّهِ مِنْ طَعَامِهَا ، وَيَشْرَبُ مِنْ شَرَابِهَا ثُمَّ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ أَذًى ، قَالَ الرَّاهِبُ لِخَالِدٍ : ( أَلَيْسَ ) ( 6 ) تَقُولُ إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ؟ قَالَ خَالِدٌ : إِنَّ فِيهِمْ لَمَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، قَالَ : أَفَلَيْسَ تَقُولُونَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ فَوَاكِهَ تأكلون منها ولا ينقص منها شيء ؟ قال خالد : بلى ، قال : أَفَلِهَذَا مَثَلٌ فِي الدُّنْيَا تَعْرِفُونَهُ ؟ قَالَ خَالِدٌ : نعم ، الكتاب يكتب منه كل ( أَحَدٌ ) ( 7 ) ثُمَّ لَا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ ، قَالَ الرَّاهِبُ : ( أَلَيْسَ ) ( 8 ) تَقُولُ : / إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ عُلَمَائِهِمْ ؟ قَالَ خَالِدٌ : إِنَّ فِيهِمْ لَمَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، / قَالَ خَالِدٌ : فَتَمَعَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا مِنْ أُمَّةٍ بُسِطَ لَهَا فِي الْحَسَنَاتِ / مَا لَمْ يُبْسَطْ لِأَحَدٍ . انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَبَرِ . وَهُوَ / يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْأَصْلَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، لَهُ أَصْلٌ فِي الْمُعْتَادِ ، وَهُوَ تنزل ( للممكن ) ( 9 ) غير لازم ، ولكنه مقرب
هامش
( 1 ) شعيب بن أبي سعيد أبو يونس ، ذكره البخاري في التاريخ الكبير ( 4 218 ) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ( 4 347 ) ، ولم يذكراه بجرح ولا تعديل وذكره ابن حبان في الثقات ( 4 356 ) . ( 2 ) في ( ط ) : " أعمالهم " . وفي ( م ) و ( خ ) : " عمالهم " . ( 3 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " يعلمهم " . ( 4 ) هو خالد بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي ، كان موصوفاً بالعلم ، وقول الشعر ، أخرج له أبو داود ، توفي سنة 84 ، وقيل 85 ه - . انظر : السير ( 4 382 ) ، وتهذيب التهذيب ( 1 194 ) . ( 5 ) ما بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ألست " . ( 7 ) في ( ط ) : " شيء أحد " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " أفليس " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " للمنكر " .