تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
تِلْكَ الْعَوَائِدَ اللَّازِمَةَ فِي الْعَادَاتِ لَيْسَتْ بِعَقْلِيَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَخَلُّفُهَا ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ ( تَتَخَلَّفَ ) ( 1 ) كَمَا يَجُوزُ عَلَى كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنْ يَصِيرَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ ، كَمَا خَرَجَ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ . ( فَمَجَارِي ) ( 2 ) الْعَادَاتِ إِذًا يُمْكِنُ ( عَقْلًا تَخَلُّفِهَا ) ( 3 ) . إِذْ لَوْ كَانَ عَدَمُ التَّخَلُّفِ لَهَا عَقْلِيًّا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ ( تَتَخَلَّفَ ) ( 4 ) لَا لِنَبِيٍّ وَلَا لِغَيْرِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَدَّعِ أَحَدُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْجَمْعَ بين النقيضين ، ولا تحدى أحد بكون ( الواحد أكثر من اثنين ) ( 5 ) ، مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ فَعْلُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ / وَإِذَا أَمْكَنَ فِي الْعَصَا وَالْبَحْرِ وَالْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَصَابِعِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَمْكَنَ فِي جَمِيعِ الْمُمْكِنَاتِ ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِلشَّيْءِ وَجَبَ لِمِثْلِهِ . وَأَيْضًا فَقَدْ جاءنا الشرع بأوصاف ( في ) ( 6 ) أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ خَارِجَةٍ عَنِ الْمُعْتَادِ الذي ( عهدنا ) ( 7 ) ، فَإِنَّ ( كَوْنَ ) ( 8 ) / الْإِنْسَانِ فِي الْجَنَّةِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ ثُمَّ لَا يَغُوطُ وَلَا يَبُولُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَكَوْنَ عَرَقِهِ كَرَائِحَةِ الْمِسْكِ غَيْرُ / مُعْتَادٍ وَكَوْنَ الْأَزْوَاجِ مُطَهَّرَةً مِنَ الْحَيْضِ مَعَ كَوْنِهِنَّ فِي حالة الصبا وسن من ( تحيض ) ( 9 ) غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَكَوْنَ الْإِنْسَانِ فِيهَا لَا / يَنَامُ ( أصلاً ) ( 10 ) وَلَا يُصِيبُهُ جُوعٌ وَلَا عَطَشٌ وَإِنْ فُرِضَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ أَبَدَ الدَّهْرِ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَكَوْنَ الثَّمَرِ فِيهَا إِذَا ( قُطِفَ ) ( 11 ) أخلف في الحال ( وتدانى ) ( 12 ) إِلَى يَدِ الْقَاطِفِ إِذَا اشْتَهَاهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَكَوْنَ اللَّبَنِ وَالْخَمْرِ وَالْعَسَلِ فِيهَا أَنْهَارًا مِنْ غَيْرِ / حُلَابٍ وَلَا عَصْرٍ وَلَا نَحْلٍ ، وَكَوْنَ الخمر لا تسكر غير معتاد ، وكون
هامش
( 1 ) في ( م ) : " يتخلف " . ( 2 ) في ( ط ) : " فمبادي " . ( 3 ) في ( ت ) : " تخلفها عقلاً " . ( 4 ) في ( م ) : " يتخلف " . ( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الاثنين أكثر من الواحد " . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " من " . ( 7 ) في ( ط ) : " عندنا " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " كان " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " يحيض " . ( 10 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 11 ) في ( غ ) و ( ر ) : " قطعت " . ( 12 ) في ( ط ) و ( ت ) : " ويتدانى " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 289 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي