دليل حقيقة ، والآخر شبهة ، ولا ( تعيين ) ( 1 ) ، فلا بد مِنْ إِخْبَارٍ بِالتَّعْيِينِ .
وَلَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا قول الإمامية ، لأنا نقول : بل هو ( مما ) ( 2 ) يُلْزِمُ الْجَمِيعَ ، فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْمَعْصُومِ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْتَقِرُ إِلَى دَلِيلٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ نَصًّا يَقْطَعُ الْعُذْرَ .
فَالْقَوْلُ بِإِثْبَاتِهِ نَظَرِيٌّ ، فَهُوَ مِمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ . فَكَيْفَ يَخْرُجُ عَنِ الْخِلَافِ بِأَمْرٍ فِيهِ خِلَافٌ ؟ هَذَا لَا يُمْكِنُ ( 3 ) .
فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا / رَجَعْنَا إِلَى مَسْأَلَتِنَا فَنَقُولُ : / الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ من حيث تقع على أفعال المكلفين ( ليست ) ( 4 ) مِنْ قَبِيلِ الضَّرُورِيَّاتِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا في بعض التفاصيل ( فلتماسها ) ( 5 ) .
/ وَنَرْجِعُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْأَقْسَامِ فَإِنَّهُمْ قَدْ أَقَرُّوا فِي الْجُمْلَةِ - أَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالتَّشْرِيعِ الْعَقْلِيِّ - أَنَّ مِنْهُ نَظَرِيًّا ، وَمِنْهُ مَا لَا يعلم ( لا ) ( 6 ) بضرورة ولا بنظر ، وهما القسمان الباقيان ( فما لا يعلم أصلاً ) ( 7 ) إلا من جهة الإخبار ، فلا بد فِيهِ مِنِ الْإِخْبَارِ ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فِيهِ . وَهَذَا إِذَا رَاعَيْنَا قَوْلَهُمْ وَسَاعَدْنَاهُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنَّا إِنْ لَمْ نَلْتَزِمْ ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبِ أهل السنة فعندنا أن لا ( حكم للعقل ) ( 8 ) أَصْلًا ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ قِسْمٌ لا حكم له وعندهم أنه لا بد من حكم ، فلأجل ذلك نقول : لا بد من الافتقار إلى
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : يعين . وفي ( غ ) و ( ر ) : " نعين " .
( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) لا خلاف في عدم عصمة غير الأنبياء بين العقلاء من المسلمين ، وإنما ادعى العصمة لغير الأنبياء بعض الفرق الغالية كالرافضة والصوفية ، وهؤلاء لا عبرة بخلافهم .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) و ( ط ) و ( خ ) .
( 5 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : فلنحاشِها ؟ ؟ يظهر - والله تعالى أعلم - أن هنا سقط . وقد تكون الكلمة : " فلالتباسها " .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " مما لا يعلم له أصلاً " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " نحكم العقل " .