تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
/ فصل النوع الثالث ( 1 ) : ( تحكيم العقل وتحسين الظن به ، اعلم ) ( 2 ) أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِلْعُقُولِ فِي إِدْرَاكِهَا حَدًّا تَنْتَهِي إِلَيْهِ لَا تَتَعَدَّاهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا ( سَبِيلًا ) ( 2 ) إِلَى الْإِدْرَاكِ فِي كُلِّ مَطْلُوبٍ ، وَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَاسْتَوَتْ مَعَ الْبَارِي تَعَالَى فِي إِدْرَاكِ جَمِيعِ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ ، إِذْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ ؟ فَمَعْلُومَاتُ اللَّهِ لَا تَتَنَاهَى ، وَمَعْلُومَاتُ الْعَبْدِ مُتَنَاهِيَةٌ ، وَالْمُتَنَاهِي لَا يُسَاوِي مَا لَا يَتَنَاهَى . وَقَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ ( ذَوَاتُ ) ( 3 ) الْأَشْيَاءِ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا ، وَصِفَاتُهَا وَأَحْوَالُهَا وَأَفْعَالُهَا وَأَحْكَامُهَا جُمْلَةً وتفصيلاً ، ( وأيضاً ) ( 4 ) فَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَشْيَاءِ يَعْلَمُهُ الْبَارِي تَعَالَى عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ ، بِحَيْثُ لَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ لَا فِي / ذَاتِهِ وَلَا فِي صِفَاتِهِ وَلَا فِي أَحْوَالِهِ وَلَا فِي أَحْكَامِهِ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ الشيء قاصر ناقص ، ( تعلق بذاته ) ( 5 ) أو صفاته ( أو أفعاله ) ( 6 ) أَوْ ( أَحْوَالِهِ ) ( 7 ) أَوْ أَحْكَامِهِ ، وَهُوَ فِي الْإِنْسَانِ ( أَمْرٌ ) ( 8 ) مُشَاهَدٌ مَحْسُوسٌ لَا يَرْتَابُ فِيهِ عَاقِلٌ ( تُخْرِجُهُ ) ( 9 ) التَّجْرِبَةُ إِذَا اعْتَبَرَهَا الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ .
هامش
( 1 ) النوع الثالث من أسباب الإحداث في الشريعة . ( 2 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) في ( م ) : " سبيل " . ( 4 ) في ( م ) : " دول " . ( 5 ) في ( م ) : " تعقل في ذاته " . وهو ساقط من ( ت ) و ( خ ) و ( ط ) . ( 6 ) في ( م ) : " تعلق " . وفي ( خ ) و ( ط ) : " تعقل " . ( 7 ) ما بين القوسين زيادة من ( م ) و ( ت ) . ( 8 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت ) . ( 9 ) في ( ت ) بياض بمقدار كلمة .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 282 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي