تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الْفَصِيحِ فَلَا يَكَادُ يَخْتِمُهُ إِلَّا وَقَدْ عَرَضَ له في أثنائه ما ( يغض عليه ) ( 1 ) مِنْ مَنْصِبِ فَصَاحَتِهِ ، وَهَكَذَا تَجِدُ الْقَصِيدَةَ الْوَاحِدَةَ مِنْهَا مَا يَكُونُ عَلَى نَسَقِ الْفَصَاحَةِ اللَّائِقَةِ ، وَمِنْهَا مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ . وَأَمَّا / جِهَةُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ مَعَانِيَ الْقُرْآنِ عَلَى كَثْرَتِهَا أَوْ على تكرارها بحسب مقتضيات الأحوال على ( نمط ) ( 2 ) وبلوغ غاية في ( اتصالها ) ( 3 ) إِلَى غَايَتِهَا ، مِنْ غَيْرِ إِخْلَالٍ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَلَا تَضَادٍّ وَلَا تَعَارُضٍ ، عَلَى وَجْهٍ لَا سَبِيلَ إِلَى الْبَشَرِ أَنْ يُدَانُوهُ ، وَلِذَلِكَ لَمَّا سَمِعَتْهُ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ الْأُولَى وَالْفَصَاحَةِ ( الْأَصْلِيَّةِ ) ( 4 ) - وَهُمُ الْعَرَبُ - لَمْ يُعَارِضُوهُ ، وَلَمْ يُغَيِّرُوا فِي وَجْهِ إِعْجَازِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا نَفَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، ( وَهُمْ ) ( 5 ) أَحْرَصُ مَا كَانُوا عَلَى الِاعْتِرَاضِ فِيهِ وَالْغَضِّ مِنْ جَانِبِهِ ، ثُمَّ لَمَّا أَسْلَمُوا ( وَعَايَنُوا ) ( 6 ) مَعَانِيَهُ وَتَفَكَّرُوا فِي غَرَائِبِهِ ، لَمْ يَزِدْهُمُ الْبَحْثُ إِلَّا بَصِيرَةً فِي أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَعَارُضَ ، وَالَّذِي نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ يَسِيرٌ تَوَقَّفُوا فِيهِ تَوَقُّفَ الْمُسْتَرْشِدِ حَتَّى يُرْشَدُوا إِلَى وَجْهِ الصَّوَابِ ، أَوْ تَوَقُّفَ الْمُتَثَبِّتِ فِي الطَّرِيقِ . / وَقَدْ صَحَّ أَنَّ سَهْلَ / بْنِ حُنَيْفٍ ( 7 ) قَالَ يَوْمَ صفِّين وَحُكْمِ ( الْحَكَمَيْنِ ) ( 8 ) : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ( 9 ) وَلَوْ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ لَرَدَدْنَاهُ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا وَضَعْنَا سُيُوفَنَا مِنْ ( عَلَى ) ( 10 ) عَوَاتِقِنَا منذ أسلمنا لأمر يفظعنا إلا
هامش
( 1 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : نقص . ( 2 ) في سائر النسخ وهامش ( ت ) : " حفظ " . ( 3 ) في سائر النسخ وهامش ( ت ) : " إيصالها " . ( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الأصلية " . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " وعانوا " . ( 7 ) هو سهل بن حنيف الأنصاري البدري ، كان من أمراء علي رضي الله عنه في صفِّين ، توفي بالكوفة سنة 38 ه - ، انظر : طبقات ابن سعد ( 3 471 ) ، والسير ( 2 325 ) . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الحكمان " . ( 9 ) هو العاص بن سهيل بن عمرو العامري القرشي ، أسلم في مكة فقيده أبوه ، ثم هرب بعد صلح الحديبية ، وتوفي شهيداً في الشام سنة 18 ه - ، انظر : السير ( 1 192 ) . ( 10 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) وفي ( غ ) و ( ر ) : عن ، بدون حرف من السابق .