النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } ( 1 ) ، ثم قال : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } ، وَقَالَ تَعَالَى ) ( 2 ) : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً } ( 3 ) . / فهذه الآي وَمَا أَشْبَهَهَا صَرِيحَةٌ فِي الرَّدِّ إِلَى كِتَابِ الله تعالى وإلى سنة نبيه صلّى الله عليه وسلّم / لِأَنَّ السُّنَّةَ بَيَانُ الْكِتَابِ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِيهِ وَاضِحٌ ، وَأَنَّ الْبَيَانَ فِيهِ شَافٍ ، لَا شَيْءَ بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ ، وَهَكَذَا فَعَلَ / الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَةٍ ردُّوها إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَضَايَاهُمْ / شَاهِدَةٌ بِهَذَا الْمَعْنَى ، لَا يَجْهَلُهَا مَنْ زَاوَلَ الْفِقْهَ ، فَلَا فَائِدَةَ فِي جَلْبِهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ لِشُهْرَتِهَا ، فَهُوَ إِذًا مِمَّا كان عليه الصحابة رضي الله عنهم .
فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَعَلَى النَّاظِرِ فِي الشَّرِيعَةِ بِحَسَبِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةِ أَمْرَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الْكَمَالِ لَا بِعَيْنِ النُّقْصَانِ ، وَيَعْتَبِرَهَا اعْتِبَارًا كُلِّيًّا فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعَادَاتِ ، وَلَا يَخْرُجَ عَنْهَا الْبَتَّةَ ، لِأَنَّ الْخُرُوجَ / عَنْهَا تِيهٌ وَضَلَالٌ وَرَمْيٌ فِي عَمَايَةٍ ، كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ كَمَالُهَا وَتَمَامُهَا ؟ فَالزَّائِدُ ( وَالنَّاقِصُ ) ( 4 ) فِي جِهَتِهَا هُوَ الْمُبْتَدِعُ بِإِطْلَاقٍ ، وَالْمُنْحَرِفُ عَنِ الْجَادَّةِ إِلَى بُنَيَّاتِ الطُّرُقِ .
وَالثَّانِي : أَنْ يُوقِنَ أَنَّهُ لَا تَضَادَّ بَيْنَ آيَاتِ الْقُرْآنِ وَلَا بَيْنَ الْأَخْبَارِ النَّبَوِيَّةِ وَلَا بَيْنَ أَحَدِهِمَا مَعَ الْآخَرِ ، بَلِ الْجَمِيعُ جَارٍ عَلَى مهْيَع وَاحِدٍ ، وَمُنْتَظِمٍ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، فَإِذَا أَدَّاهُ بَادِئَ الرَّأْيِ إِلَى ظَاهِرِ اخْتِلَافٍ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَقِدَ انْتِفَاءَ الِاخْتِلَافِ ، لِأَنَّ الله تعالى قَدْ شَهِدَ لَهُ أَنْ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، فَلْيَقِفْ وُقُوفَ الْمُضْطَرِّ السَّائِلِ عَنْ وَجْهِ الْجَمْعِ ، أو المسلم من غير اعتراض ، ( إن ) ( 5 ) كان الموضع مما ( لا ) ( 6 ) يتعلق به حكم عملي ، ( فإن تعلق به حكم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية ( 213 ) .
( 2 ) من بين ( ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) سورة النساء : الآية ( 59 ) .
( 4 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " والمنقص " .
( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) : فإن .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .