تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْسِلْهُ ( 1 ) اقْرَأْ يَا ( هِشَامُ ) ( 2 ) . فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَأُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ، ( ثُمَّ قَالَ ) ( 3 ) : اقْرَأْ يَا عُمَرُ - فقرأت القراءة التي أقرأني - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( 4 ) : كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سبعة أحرف ، فاقرأوا ( مَا ) ( 5 ) تَيَسَّرَ مِنْهُ " ( 6 ) . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إِنَّمَا هِيَ إشكال وقع لبعض الصحابة رضي الله عنهم فِي نَقْلِ الشَّرْعِ ، بيَّن لَهُمْ جَوَابَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا ، فَإِنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَ الْمُكَلَّفِينَ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ أَوْ مَسَائِلِهِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْسُهُ اخْتِلَافٌ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأُمَمُ فِي النُّبُوَّاتِ وَلَمْ يَكُنْ ( ذَلِكَ ) ( 7 ) دَلِيلًا عَلَى وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِي نَفْسِ النُّبُوَّاتِ ، وَاخْتَلَفَتْ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ عُلُومِ التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَكُنِ اخْتِلَافُهُمْ دَلِيلًا عَلَى وُقُوعِ الِاخْتِلَافِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَكَذَلِكَ مَا نَحْنُ فِيهِ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا صَحَّ مِنْهُ أَنَّ الْقُرْآنَ فِي نَفْسِهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ . ثُمَّ نَبْنِي عَلَى هَذَا مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ : أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ تَنَزُّهُهُ عَنِ الِاخْتِلَافِ ، صَحَّ أَنْ يَكُونَ حَكَمًا بَيْنَ جَمِيعِ الْمُخْتَلِفِينَ ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَرِّرُ مَعْنًى هُوَ الْحَقُّ ، وَالْحَقُّ لَا يَخْتَلِفُ فِي نَفْسِهِ ، فَكُلُّ اخْتِلَافٍ صَدَرَ مِنْ مُكَلَّفٍ فَالْقُرْآنُ هُوَ الْمُهَيْمِنُ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ( : { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } ( 8 ) وأعم من هذا قوله تعالى : { كَانَ
هامش
( 1 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في ( ت ) : " همام " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " هاشم " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فقال " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بما " والصواب : " ما " وهو الموافق لرواية البخاري . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 4992 ) ، ومسلم ( 818 ) ، ومالك في الموطأ ( 473 ) ، وأحمد ( 1 24 و 40 و 42 و 43 و 263 ) ، وأبو داود ( 1475 ) ، والترمذي ( 2943 ) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ( 598 ) ، والنسائي في المجتبى ( 936 - 938 ) وفي الكبرى ( 1008 - 1010 و 7985 و 11366 ) ، وابن حبان ( 741 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 3799 ) . ( 7 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) سورة المائدة : الآية ( 48 ) .