تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أَوْرَدْتُمْ ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ كُلِّيَّاتُهَا ، فَلَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ قَاعِدَةٌ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا فِي الضَّرُورِيَّاتِ وَالْحَاجِيَّاتِ أَوِ التَّكْمِيلِيَّاتِ إِلَّا وَقَدْ بُيِّنَتْ غَايَةَ الْبَيَانِ ، نَعَمْ يَبْقَى تَنْزِيلُ الْجُزْئِيَّاتِ عَلَى تِلْكَ الْكُلِّيَّاتِ مَوْكُولًا إِلَى نَظَرِ الْمُجْتَهِدِ ، فَإِنَّ قَاعِدَةَ الِاجْتِهَادِ ( أَيْضًا ثابتة ) ( 1 ) في الكتاب والسنة ، فلا بد من إعمالها . ولا يسع تركها ، وإذا ( ثبتت ) ( 2 ) فِي الشَّرِيعَةِ أَشْعَرَتْ بِأَنَّ ثَمَّ مَجَالًا لِلِاجْتِهَادِ ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ الْكَمَالَ بِحَسَبِ تَحْصِيلِ الْجُزْئِيَّاتِ بِالْفِعْلِ ، فَالْجُزْئِيَّاتُ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، فَلَا تَنْحَصِرُ بِمَرْسُومٍ ، وَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى ، فَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْكَمَالُ بِحَسَبِ مَا يحتاج إليه من القواعد الكلية الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا مَا لَا نِهَايَةَ ( لَهُ ) ( 3 ) مِنَ النَّوَازِلِ . ثُمَّ نَقُولُ ثَانِيًا : إِنَّ النَّظَرَ فِي كَمَالِهَا بِحَسَبِ خُصُوصِ الْجُزْئِيَّاتِ يُؤَدِّي إِلَى / / الْإِشْكَالِ وَالِالْتِبَاسِ / وَإِلَّا فَهُوَ الَّذِي أَدَّى إِلَى إِيرَادِ هَذَا السُّؤَالِ ، إِذْ لَوْ نَظَرَ السَّائِلُ إِلَى ( الْحَالَةِ ) ( 4 ) الَّتِي وُضِعَتْ عَلَيْهَا الشَّرِيعَةُ ، وَهِيَ حَالَةُ الْكُلِّيَّةِ ، لَمْ يُورِدْ سُؤَالَهُ ، لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْأَبَدِيَّةِ ، وَإِنْ وُضِعَتِ الدُّنْيَا عَلَى الزَّوَالِ وَالنِّهَايَةِ . وَأَمَّا الْجُزْئِيَّةُ فَمَوْضُوعَةٌ عَلَى النِّهَايَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى / الْحَصْرِ فِي التَّفْصِيلِ ، وَإِذْ ذَاكَ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَمْ تَكْمُلْ فَيَكُونُ خِلَافًا لِقَوْلِهِ تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ } ( 5 ) الْآيَةَ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ كَلَامَ اللَّهِ هُوَ الصَّادِقُ ، وَمَا خَالَفَهُ فَهُوَ الْمُخَالِفُ ، فَظَاهِرٌ إِذْ ذاك أن الآية على عمومها وإطلاقها ( صحيحة ) ( 6 ) ، وَأَنَّ النَّوَازِلَ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي صِحَّةِ هَذَا الْكَمَالِ ، ( لِأَنَّهَا ) ( 7 ) إِمَّا مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا وَإِمَّا غَيْرُ مُحْتَاجٍ ( إِلَيْهَا ) ( 8 ) فَإِنْ كانت محتاجاً إليها
هامش
( 1 ) في ( ت ) : " ثابتة أيضاً " . ( 2 ) في ( م ) : " ثبت " . ( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الحاجة " . ( 5 ) سورة النحل : الآية ( 89 ) . ( 6 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في ( ت ) : " وهي " وساقطة من ( خ ) و ( م ) و ( ط ) . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إليه " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 267 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي