تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الْآيَةُ مَعْنَاهَا يَا حَسْرَتَا عَلَى ( مَا فَرَّطْتُ ) ( 1 ) فيما بيني وبين الله ، إذا أضفت تفريطي إلى أمره ( لي ) ( 2 ) وَنَهْيِهِ إِيَّايَ . / وَالسَّادِسُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ " ( 3 ) إِنَّ هَذَا / الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ مَذْهَبُ الدَّهْرِيَّةِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمَعْنَى : لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ ( إِذَا أَصَابَتْكُمُ الْمَصَائِبَ ، وَلَا تَنْسُبُوهَا إِلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَصَابَكُمْ بِذَلِكَ لَا الدَّهْرُ ) ( 4 ) ، فَإِنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُ الدَّهْرَ وَقَعَ السَّبُّ عَلَى الفاعل ( في الحقيقة ) ( 5 ) لَا عَلَى الدَّهْرِ ، لِأَنَّ الْعَرَبَ ( كَانَ ) ( 6 ) مِنْ عَادَتِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ تَنْسُبَ الْأَفْعَالَ إِلَى الدَّهْرِ فَتَقُولُ : أَصَابَهُ الدَّهْرُ فِي مَالِهِ ، وَنَابَتْهُ قوارع الدهر ومصائبه . فينسبون ( كُلِّ ) ( 7 ) شَيْءٍ تَجْرِي بِهِ أَقْدَارُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ إِلَى الدَّهْرِ ، فَيَقُولُونَ : لَعَنَ اللَّهُ الدَّهْرَ ، ( ومحق ) ( 8 ) اللَّهُ الدَّهْرَ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَسُبُّونَهُ لِأَجْلِ ( الْفِعَالِ الْمَنْسُوبَةِ ) ( 9 ) إِلَيْهِ ، فَكَأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَبُّوا الْفَاعِلَ ، و ( إنما ) ( 10 ) الفاعل هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ يَسُبُّونَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى . فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذِهِ الْأَمْثِلَةِ كَيْفَ يَقَعُ الْخَطَأُ فِي الْعَرَبِيَّةِ فِي كَلَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وسنة نبيه ( محمد ) ( 11 ) صلّى الله عليه وسلّم ، وأن ذلك ( قد ) ( 12 ) يُؤَدِّي إِلَى تَحْرِيفِ الْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ ، / وَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بُرَآءٌ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( خ ) : ما فرطت في جنب الله أي . ( 2 ) زيادة من ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4826 و 6181 و 6182 و 7491 ) ، وفي الأدب المفرد ( 769 ) ، ومسلم ( 2246 ) ، والحميدي في مسنده ( 1096 ) ، وأحمد ( 2 238 و 272 و 275 ) ، وأبو داود ( 5274 ) ، والنسائي في السنن الكبرى ( 11486 و 11487 ) ، وابن حبان ( 5715 ) ، والحاكم ( 3690 و 3692 ) ، ومسند الشهاب ( 920 و 921 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 6285 و 6286 ) . ( 4 ) ما بين ( ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) زيادة من ( ت ) . ( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 7 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " إلى كل " . ( 8 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : ومحا وفي ( غ ) و ( ر ) : " ولحى " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الفعل المنسوب " . ( 10 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 11 ) ما بين القوسين ساقط من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 12 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .