وَجْهَهُ } ( 1 ) ، وإنما المراد بالوجه ( ها ) ( 2 ) هُنَا غَيْرُ مَا قَالَ ، فَإِنَّ لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ تأويلات ، ( وقصدُ ) ( 3 ) هذا القائل لَا يَتَّجِهُ لُغَةً وَلَا ( مَعْنًى ) ( 4 ) ، وَأَقْرَبُ قَوْلٍ لِقَصْدِ هَذَا الْمِسْكِينِ أَنْ يُرَادَ بِهِ ذُو الْوَجْهِ كَمَا تَقُولُ : فَعَلْتُ هَذَا لِوَجْهِ فُلَانٍ ، أَيْ لِفُلَانٍ ، فَكَانَ مَعْنَى الْآيَةِ : كُلُّ شَيْءٍ هالك إلا هو ، و ( نحوه ) ( 5 ) قوله تعالى : { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ } ( 6 ) ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } ( 7 ) .
وَالْخَامِسُ : قَوْلُ مَنْ زَعَمَ ، أَنَّ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَنْبًا ( 8 ) مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ } ( 9 ) ، وَهَذَا لَا مَعْنَى لِلْجَنْبِ فِيهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا ، لِأَنَّ الْعَرَبَ / تَقُولُ : هَذَا الْأَمْرُ يصغر في جنب هذا ، أي ( هذا ) ( 10 ) يصغر بالإضافة إلى ( هذا ) ( 11 ) الآخر ، فكذلك
هامش
( 1 ) سورة القصص : الآية ( 88 ) .
( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والذي قصد " .
( 4 ) في ( ط ) : " يعني " .
( 5 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 6 ) سورة الإنسان : الآية ( 9 ) .
( 7 ) سورة الرحمن : الآيتان : ( 26 ، 27 ) .
( 8 ) الصحيح في تفسير هذه الآية هو ما ذكره الشاطبي - رحمه الله - قال شيخ الإسلام ابن تيمية : . . . من أين في ظاهر القرآن إثبات جنب واحد صفة لله ومن المعلوم أن هذا لا يثبته جميع مثبتة الصفات الخبرية ، بل كثير منهم ينفون ذلك بل ينفون قول أحد منهم بذلك . . . والتفريط فعل أو ترك فعل ، وهذا لا يكون قائماً بذات الله لا في جنب ، ولا في غيره ، بل يكون منفصلاً عن الله ، وهذا معلوم بالحس والمشاهدة ، فظاهر القرآن يدل على أن قول القائل يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله ليس أنه جعل فعله أو تركه في جنب يكون من صفات الله تعالى . . . والصحيح أن المراد التقصير في طاعة الله تعالى ، لأن التفريط لا يقع في جنب الصفة ، وإنما يقع في الطاعة والعبادة ، هذا مستعمل في كلامهم ، فلان في جنب فلان ، يريدون بذلك في طاعته وخدمته والتقرب منه ، ويبين صحة هذا التأويل ما في سياق الآية : فأكون من المحسنين ، فأكون من المتقين ، وهذا كله راجع إلى الطاعات . . . وقد اعتبر أحمد القرائن في مثل هذا فقال في قوله : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) قال : المراد به علم الله ، لأن الله افتتح الآية بالعلم ، وختمها بالعلم . . . ) انظر : مخطوط نقض أساس التقديس ( 3 لوحة 6 - لوحة 9 ) باختصار .
( 9 ) سورة الزمر : الآية ( 56 ) .
( 10 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 11 ) ما بين القوسين زيادة من ( ت ) .