تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وَالْوُزَرَاءُ مِنْ فِرْقَةِ الْمُوَحِّدِينَ إِلَّا قَتْلَهُ ، / فَغَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِ فَقَتَلُوهُ خَوْفًا أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ غَيْرُهُ ، فَتَخْتَلُّ عَلَيْهِمُ الْقَاعِدَةُ الَّتِي بَنَوْا دِينَهُمْ عَلَيْهَا . / وَقَدْ لَا تَبْلُغُ الْبِدْعَةُ فِي الْإِشْرَابِ ذلك المقدار فلا يتفق ( في ) ( 1 ) الخلاف فيها ( ما ) ( 2 ) يُؤَدِّي إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأَمْثِلَةُ بَيَّنَتْ بِالْوَاقِعِ مُرَادَ الْحَدِيثِ ( 3 ) - / عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ - فَإِنَّ أَخْبَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا تكون ( أبداً ) ( 4 ) على وفق ( المخبر عنه ) ( 5 ) مِنْ ( غَيْرِ تَخَلُّفٍ أَلْبَتَّةَ ) ( 6 ) . وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّفْسِيرِ اسْتِقْرَاءُ أَحْوَالِ الْخَلْقِ مِنِ انْقِسَامِهَا إِلَى الْأَعْلَى وَالْأَدْنَى وَالْأَوْسَطِ ، كَالْعِلْمِ وَالْجَهْلِ وَالشَّجَاعَةِ ( وَالْجُبْنِ ) ( 7 ) وَالْعَدْلِ وَالْجَوْرِ ، وَالْجُودِ وَالْبُخْلِ ، وَالْغِنَى وَالْفَقْرِ ، وَالْعِزِّ وَالذُّلِّ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْوَالِ وَالْأَوْصَافِ ، فَإِنَّهَا تَتَرَدَّدُ مَا بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، فَعَالِمٌ فِي أَعْلَى دَرَجَاتِ الْعِلْمِ ، وَآخَرُ فِي أَدْنَى دَرَجَاتِهِ ، وَجَاهِلٌ كَذَلِكَ ، وَشُجَاعٌ كَذَلِكَ ، إِلَى سَائِرِهَا . فَكَذَلِكَ سُقُوطُ الْبِدَعِ بِالنُّفُوسِ ، إِلَّا أَنَّ فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا فَائِدَةً أُخْرَى ، وَهِيَ التحذير من مقاربتها ومقاربة أصحابها وهي : المسألة الثانية والعشرون : وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ دَاءَ الْكَلْبِ فِيهِ مَا يُشْبِهُ الْعَدْوَى ، فَإِنَّ أَصْلَ الْكَلْبِ وَاقِعٌ بِالْكَلْبِ ، ثُمَّ إِذَا عَضَّ ذَلِكَ الْكَلْبُ أَحَدًا / صَارَ مثله ولم يقدر على الانفصال ( عنه ) ( 8 ) فِي الْغَالِبِ إِلَّا بِالْهَلَكَةِ ، فَكَذَلِكَ الْمُبْتَدِعُ إِذَا أورد على أحد رأيه /
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " بما " . ( 3 ) يقصد حديث : تتجارى بهم الأهواء . . . إلخ ، انظر : ( 3 / 123 ) . ( 4 ) في ( ط ) و ( ت ) : " ابتناء " . وفي ( خ ) و ( م ) : " ابتداء " . ( 5 ) في سائر النسخ : " مخبره " والتصحيح من هامش ( ت ) . ( 6 ) في ( م ) : " غيره تخلف إليه " . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " والخير " . ( 8 ) في ( ط ) و ( ت ) : " منه " .