وَأَمَّا الْخَاصِّيَّةُ الثَّانِيَةُ ( 1 ) فَرَاجِعَةٌ ( إِلَى ) ( 2 ) الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ رَاجِعٌ إليهم ، فهم يعرفونها ويعرفون أهلها ( بمعرفتهم بها ) ( 3 ) / / فَهُمُ الْمَرْجُوعُ / إِلَيْهِمْ فِي بَيَانِ مَنْ هُوَ مُتَّبِعٌ لِلْمُحْكَمِ فَيُقَلَّدُ فِي الدِّينِ ، وَمَنْ هُوَ ( متبع ) ( 4 ) للمتشابه فلا يقلد أصلاً .
ولكن له ( علامات ) ( 5 ) ظاهرة أيضاً نبه عليها الحديث وهو الَّذِي فُسِّرَتِ الْآيَةُ بِهِ ، قَالَ فِيهِ : " فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ " ، خرَّجه الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ( 6 ) .
وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ ( 7 ) .
فَجَعَلَ مِنْ شَأْنِ الْمُتَّبِعِ لِلْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ يُجَادِلُ فِيهِ وَيُقِيمُ النِّزَاعَ عَلَى ( الْإِيمَانِ ) ( 8 ) ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الزَّائِغَ الْمُتَّبِعَ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الدَّلِيلِ لَا يَزَالُ فِي رَيْبٍ وَشَكٍّ ، إِذِ الْمُتَشَابِهُ لَا يُعْطَى بَيَانًا شَافِيًا ، وَلَا يَقِفُ مِنْهُ مُتَّبِعُهُ عَلَى حَقِيقَةٍ ، فَاتِّبَاعُ الْهَوَى يُلْجِئُهُ إِلَى التَّمَسُّكِ بِهِ ، وَالنَّظَرُ فيه لا يتخلص له ، فهو ( في ) ( 9 ) شَكٍّ أَبَدًا ، وَبِذَلِكَ يُفَارِقُ الرَّاسِخَ فِي الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ جِدَالَهُ إِنِ افْتُقِرَ إِلَيْهِ ( فَهُوَ فِي مَوَاقِعِ ) ( 10 ) / الْإِشْكَالِ الْعَارِضِ طَلَبًا لِإِزَالَتِهِ ، فَسُرْعَانَ مَا يَزُولُ إِذَا بَيَّنَ لَهُ مَوْضِعَ النَّظَرِ .
وَأَمَّا ذُو الزَّيْغِ فَإِنَّ هَوَاهُ لَا يُخَلِّيهِ إِلَى طَرْحِ الْمُتَشَابِهِ ، فَلَا يَزَالُ فِي جِدَالٍ عَلَيْهِ وطلب لتأويله .
هامش
( 1 ) وهي اتباع المتشابهات ومرت ( 3 / 171 ) .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عند " .
( 3 ) ساقط من ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) ، وفي ( م ) : " بمعرفتهم " .
( 4 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " المتبع " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " علامة " .
( 6 ) هو القاضي : إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الأزدي ، قاضي بغداد تقدمت ترجمته .
( 7 ) انظر : الاعتصام - طبعة رشيد رضا - ( 1 54 ) .
( 8 ) في ( م ) : " الأحيان " . و ( غ ) و ( ر ) .
( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " على " .
( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ففي مواضع " .