تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةَ رَاجِعَةٌ فِي الْمَعْرِفَةِ بِهَا إِلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّ اتِّبَاعَ الْهَوَى أَمْرٌ ( بَاطِنِيٌّ ) ( 1 ) فَلَا يَعْرِفُهُ غَيْرُ صَاحِبِهِ إِذَا لَمْ يُغَالِطْ نَفْسَهُ ، إِلَّا / أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا دَلِيلٌ خَارِجِيٌّ . وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَصْلَ حُدُوثِ الْفِرَقِ إِنَّمَا هُوَ الْجَهْلُ بِمَوَاقِعِ السُّنَّةِ ، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ بقوله : " اتخذ الناس رؤساء جهالاً " ( 2 ) فكل ( واحد ) ( 3 ) عَالِمٌ بِنَفْسِهِ هَلْ بَلَغَ فِي الْعِلْمِ مَبْلَغَ الْمُفْتِينَ أَمْ لَا ؟ وَعَالِمٌ ( إِذَا ) ( 4 ) رَاجَعَ النَّظَرَ فِيمَا سُئِلَ عَنْهُ : هَلْ هُوَ قَائِلٌ بِعِلْمٍ وَاضِحٍ مِنْ غَيْرِ إِشْكَالٍ أَمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ ؟ أَمْ هُوَ عَلَى شَكٍّ فِيهِ ؟ وَالْعَالِمُ إِذَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ الْعُلَمَاءُ فَهُوَ فِي الْحُكْمِ بَاقٍ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ حَتَّى يَشْهَدَ فِيهِ غَيْرُهُ وَيَعْلَمَ ( هُوَ ) ( 5 ) مِنْ نَفْسِهِ مَا شَهِدَ لَهُ / بِهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ عَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ عَلَى شَكٍّ ، فَاخْتِيَارُ الْإِقْدَامِ فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ عَلَى الْإِحْجَامِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى . إِذْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ فِي نَفْسِهِ غَيْرَهُ ولم يفعل ، ( وكان ) ( 6 ) ( حَقِّهِ ) ( 7 ) أَنْ لَا يُقَدَّمَ إِلَّا أَنْ يُقَدِّمَهُ غيره ، ولم يفعل ( هذا ) ( 8 ) . ( وقد ) ( 9 ) قال العقلاء : إن رَأْيُ الْمُسْتَشَارِ أَنْفَعُ لِأَنَّهُ بَرِيءٌ مِنَ الْهَوَى ، بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُسْتَشَرْ فَإِنَّهُ غَيْرُ بَرِيءٍ ، ولا سيما في الدخول في المناصب العلية والرتب ( الشريفة كمرتبة ) ( 10 ) الْعِلْمِ . / فَهَذَا أُنْمُوذَجٌ ( يُنَبِّهُ ) ( 11 ) صَاحِبَ الْهَوَى فِي هَوَاهُ وَيَضْبِطُهُ إِلَى أَصْلٍ يَعْرِفُ بِهِ ، هَلْ هو في تصدره ( لفتيا ) ( 12 ) النَّاسِ مُتَّبِعٌ لِلْهَوَى ، أَمْ هُوَ مُتَّبِعٌ لِلشَّرْعِ ؟
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " باطن " . ( 2 ) تقدم تخريجه ( 1 / 117 ) . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " أحد " . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 6 ) في ( ط ) : " وكل " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " أو كان " . ( 7 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " من حقه " . ( 8 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) . ( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 10 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " الشرعية كرتب " . ( 11 ) في ( م ) : " يتيه " . ( 12 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " إلى فتوى " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 173 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي