السباء إذا حصل فلا بد من وقوع بعض ( السهمان ) ( 1 ) عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمُ السَّبَايَا فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا كَالسَّبَايَا ، فَيُخَالِفُونَ الْقُرْآنَ الَّذِي ادَّعَوُا التَّمَسُّكَ بِهِ .
وَكَذَلِكَ فِي مَحْوِ الِاسْمِ مِنْ إِمَارَةِ الْمُؤْمِنِينَ ، / اقْتَضَى عِنْدَهُمْ أَنَّهُ إِثْبَاتٌ ( لِإِمَارَةِ ) ( 2 ) الْكَافِرِينَ ، وَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ نَفْيَ الِاسْمِ ( مِنْهَا ) ( 3 ) لَا يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُسَمَّى .
وَأَيْضًا فَإِنْ فَرَضْنَا أَنَّهُ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمُسَمَّى لَمْ يَقْتَضِ إِثْبَاتَ إِمَارَةٍ أُخْرَى . فَعَارَضَهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَحْوِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم ( اسم ) ( 4 ) الرسالة من الصحيفة ، ( وهي مُعَارَضَةً ) ( 5 ) لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا . وَلِذَلِكَ رَجَعَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ ، أَوْ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ .
فَتَأَمَّلُوا وَجْهَ اتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهَاتِ ، وَكَيْفَ / أَدَّى ( إِلَى ) ( 6 ) الضَّلَالِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم : " فإذا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الذين سمى الله ، فاحذروهم " ( 7 ) .
و / الخاصية الثَّالِثَةُ : اتِّبَاعُ الْهَوَى ، وَهُوَ الَّذِي نَبَّهَ عَلَيْهِ قوله تعالى :
{ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي / قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } ( 8 ) ، ( وَالزَّيْغُ ) ( 9 ) هُوَ الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ } ( 10 ) وَقَوْلُهُ : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ } ( 11 ) .
وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ الْفِرَقِ مَا يَدُلُّ عَلَى هذه الخاصية ولا على التي قبلها
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " إمارة " .
( 3 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 5 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " وهي معارض " .
( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) تقدم تخريجه ( 1 72 ) .
( 8 ) سورة آل عمران : الآية ( 7 ) .
( 9 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) سورة القصص : الآية ( 50 ) .
( 11 ) سورة الجاثية : الآية ( 23 ) .