قَائِمَةٌ ، فَلَمَّا حَدَثَتِ الْأَهْوَاءُ الْمُرْدِيَةُ ، الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَهَرَتِ الْعَدَاوَاتُ وَتَحَزَّبَ أَهْلُهَا فَصَارُوا شِيَعًا ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا حَدَثَ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي أَلْقَاهَا الشَّيْطَانُ عَلَى أَفْوَاهِ أَوْلِيَائِهِ .
( قَالَ ) ( 1 ) : ( كُلُّ ) ( 2 ) مَسْأَلَةٍ حَدَثَتْ فِي الْإِسْلَامِ ( وَاخْتَلَفَ ) ( 3 ) النَّاسُ فِيهَا وَلَمْ يُورِثْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ عَدَاوَةً وَلَا بَغْضَاءَ وَلَا فُرْقَةً ، عَلِمْنَا أَنَّهَا مِنْ مَسَائِلِ الْإِسْلَامِ ، وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ ( حَدَثَتْ ) ( 4 ) ( وَطَرَأَتْ ) ( 5 ) فَأَوْجَبَتِ الْعَدَاوَةَ ( وَالْبَغْضَاءَ ) ( 6 ) ( وَالتَّدَابُرَ ) ( 7 ) وَالْقَطِيعَةَ عَلِمْنَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ / فِي شَيْءٍ ، وَأَنَّهَا الَّتِي عَنَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَفْسِيرِ الْآيَةِ .
وَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ / وَسَلَّمَ : " يَا عَائِشَةُ ، إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ، مَنْ هُمْ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَأَصْحَابُ الْبِدَعِ وَأَصْحَابُ الضَّلَالَةِ من هذه الأمة " الحديث ( وقد ) ( 8 ) تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ ( 9 ) .
قَالَ : فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ ذِي عَقْلٍ وَدِينٍ أَنْ يَجْتَنِبَهَا ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ
هامش
( 1 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " فقال " .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فكل " .
( 3 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " فاختلف " .
( 4 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 5 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " طرأت " .
( 6 ) ساقط من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " والتنافر " .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الذي " .
( 9 ) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم ( 4 ) ، والطبراني في المعجم الصغير ( 560 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 4 138 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 7239 و 7240 ) ، كلهم من حديث عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِنَّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لعائشة : ( يا عائشة . . . ) والحديث أعله أبو حاتم كما في العلل لابنه ( 2 77 ) ، وأعله الدارقطني في العلل ( 2 163 برقم 191 ) ، وضعفه الألباني في ظلال الجنة ( 4 ) ، ونقل عن الهيثمي تضعيفه للحديث في المجمع ( 1 188 ) ، وتضعيف ابن كثير للحديث في التفسير ( 2 196 ) ، وروي بنحوه مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مرفوعاً أخرجه ابن جرير في التفسير ( 14266 ) ، وفيه عباد بن كثير وليث بن أبي سليم وكلاهما ضعيف ، وأخرجه بنحوه الطبراني في الأوسط ( 668 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً ، وقال : تفرد به معلل . اه - . ومعلل هو ابن نفيل الحراني ، ذكره ابن حبان في الثقات ( 9 201 ) والله أعلم .