هَذَا مَا قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهُوَ حَسَنٌ مِنَ التَّقْرِيرِ ، غَيْرَ أَنَّهُ يَبْقَى لِلنَّظَرِ فِي كَلَامِهِ مَجَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّ مَا ( اختاره ) ( 1 ) من أنه ليس المراد الأجناس ( وإنما ) ( 2 ) مراده ( مجرد ) ( 3 ) أَعْيَانَ الْبِدَعِ وَقَدِ ارْتَضَى اعْتِبَارَ الْبِدَعِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ فَمُشْكِلٌ ، لِأَنَّا إِذَا اعْتَبَرْنَا كُلَّ بِدْعَةٍ دقت أو جلت فكل من ابتدع ( بدعة ) ( 4 ) كيف ( ما كانت بدعته ) ( 5 ) لَزِمَ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهَا فرقة ، فلا ( يقف العدد ) ( 6 ) في مائة ولا ( في ) ( 7 ) مائتين ، فضلاً عن ( وقوفها ) ( 8 ) في اثنتين وسبعين ( فرقة ) ( 9 ) ، ( فإن ) ( 10 ) الْبِدَعَ - كَمَا قَالَ - لَا تَزَالُ تَحْدُثُ مَعَ مُرُورِ الْأَزْمِنَةِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ .
وَقَدْ مَرَّ مِنَ النَّقْلِ مَا يُشْعِرُ بِهَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : " مَا مِنْ عَامٍ إِلَّا وَالنَّاسُ يُحْيُونَ فِيهِ / بِدْعَةً وَيُمِيتُونَ فِيهِ سُنَّةً ، حتى تحيى الْبِدَعُ وَتَمُوتَ السُّنَنُ " ( 11 ) .
وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْوَاقِعِ ، فإن البدع ( مذ ) ( 12 ) نشأت إلى الآن ( لا ) ( 13 ) تَزَالُ تَكْثُرُ ، وَإِنْ فَرَضْنَا إِزَالَةَ / بِدَعِ الزَّائِغِينَ فِي الْعَقَائِدِ كُلِّهَا ، لَكَانَ الَّذِي يَبْقَى أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فَمَا قَالَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - غير مخلص .
والثاني : أَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ هَذِهِ الْفِرَقَ لَمْ تتعين بعد ، بخلاف القول
هامش
( 1 ) في ( ط ) : " اختار " .
( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فإن كان " .
( 3 ) زيادة من ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) .
( 5 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " كانت " .
( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " تقف " .
( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 8 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وقوعها " .
( 9 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 10 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " وأن " .
( 11 ) تقدم تخريجه ( 1 33 ) .
( 12 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " قد " .
( 13 ) في ( ط ) و ( خ ) : " ولا " .