وكل من ( لا يهتدي ) ( 1 ) بِهَدْيِهِ وَلَا يَسْتَنُّ بسنَّته فَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ ، فَلَا اخْتِصَاصَ بِأَحَدِهِمَا ، غَيْرَ أَنَّ الْأَكْثَرَ فِي نَقْلِ أَرْبَابِ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْفِرْقَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ الِابْتِدَاعِ / فِي الشَّرْعِ عَلَى الْخُصُوصِ ، وَعَلَى ذَلِكَ حُمِلَ الْحَدِيثُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَمْ يعدُّوا منها المفترقين بسبب المعاصي التي ليست ببدع ، وَعَلَى ذَلِكَ يَقَعُ التَّفْرِيعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
المسألة الثالثة :
إن هذه الفرق ( تحتمل ) ( 2 ) مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنْ يَكُونُوا خَارِجِينَ عَنِ الْمِلَّةِ بِسَبَبِ مَا أَحْدَثُوا ، فَهُمْ قَدْ فَارَقُوا أهل الإسلام بإطلاق ، وليس ذلك إلا ( إلى ) ( 3 ) الكفر ، إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ مَنْزِلَةٌ / ثَالِثَةٌ تُتَصَوَّرُ .
/ وَيَدُلُّ ( عَلَى ) ( 4 ) هَذَا الِاحْتِمَالِ ظَوَاهِرُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( 5 ) ، وهي آية أنزلت - عند المفسرين - في أهل البدع ، ويوضحه ( قراءة ) ( 6 ) من قرأ : " إن الذين فارقوا دينهم " ( 7 ) ، وَالْمُفَارَقَةُ لِلدِّينِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ إِنَّمَا هِيَ الْخُرُوجُ عَنْهُ ، وَقَوْلُهُ : { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } ( 8 ) الآية ، وهي عند
هامش
= و 298 و 309 و 310 و 345 و 354 و 361 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 282 و 283 و 285 ) ، وأخرجه من حديث ابن عمر : أحمد في المسند ( 2 95 ) ، وأخرجه من حديث خباب بن الأرت : الطبراني في الكبير ( 3627 ) ، وابن حبان ( 284 ) ، وأخرجه من حديث أبي سعيد الخدري : الطيالسي ( 2223 ) ، وأبو يعلى ( 1187 و 1286 ) ، وابن حبان ( 286 ) ، وأخرجه من حديث عبد الرحمن بن سمرة : الحاكم ( 7162 ) ، وأخرجه من حديث حذيفة بن اليمان : الطبراني في الكبير ( 3020 ) .
( 1 ) في ( ط ) و ( خ ) و ( ت ) : " لم يهتد " .
( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يحتمل " .
( 3 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 5 ) سورة الأنعام : الآية ( 159 ) .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) قرأ حمزة والكسائي ( فارقوا ) وهي قراءة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقرأ الباقون بالتشديد ، وهي قراءة ابن مسعود ، وقرأ النخعي بالتخفيف . انظر : جامع البيان ( 12 268 ) ، والقرطبي ( 7 97 ) ، وفتح القدير ( 2 183 ) .
( 8 ) سورة آل عمران : الآية ( 106 ) .