تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ( 1 ) إِلَى آخِرِ الْقِصَّةِ . / وَأَمَّا أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَمْرٍ هُوَ بِدْعَةٌ ، كَمَا افْتَرَقَ الْخَوَارِجُ ( مِنَ ) ( 2 ) الْأُمَّةِ ( بِبِدَعِهِمُ ) ( 3 ) الَّتِي بَنَوْا عَلَيْهَا فِي الْفِرْقَةِ ، وكالمهدي المغربي ( 4 ) الخارج ( على ) ( 5 ) الْأُمَّةِ نَصْرًا لِلْحَقِّ فِي زَعْمِهِ ، فَابْتَدَعَ أُمُورًا سِيَاسِيَّةً وَغَيْرَهَا خَرَجَ بِهَا عَنِ السُّنَّةِ - كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ / قَبْلُ - وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُشِيرُ إِلَيْهِ الْآيَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْأَحَادِيثُ ، لِمُطَابَقَتِهَا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَيَانِ مَعًا . فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا أَعْلَمُ قَائِلًا بِهِ ، وَإِنْ كَانَ ( مُمْكِنًا فِي نَفْسِهِ ) ( 6 ) إِذْ لَمْ أَرَ أَحَدًا خص هذه ( الفرقة ) ( 7 ) بِمَا إِذَا افْتَرَقَتِ الْأُمَّةُ بِسَبَبِ أَمْرٍ ( دُنْيَوِيٍّ ) ( 8 ) لَا بِسَبَبِ ( بِدْعَةٍ ) ( 9 ) ، وَلَيْسَ ثَمَّ دَلِيلٌ يَدُلُّ على التخصيص ، لأن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيد شِبْرٍ " ( 10 ) الْحَدِيثَ ، لَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ ، وكذلك ( إذا بويع ( لخليفتين ) فاقتلوا الآخر منهما ) ( 11 ) ، وقد اختلف العلماء فِي الْمُرَادِ بِالْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ حَسْبَمَا يَأْتِي ، فَلَمْ يَكُنْ ( مِنْهُمْ قَائِلٌ ) ( 12 ) بِأَنَّ الْفِرْقَةَ الْمُضَادَّةَ لِلْجَمَاعَةِ هِيَ فِرْقَةُ الْمَعَاصِي غَيْرُ الْبِدَعِ على الخصوص . وأما الثالث ، وَهُوَ أَنْ يُرَادَ الْمَعْنَيَانِ مَعًا ، فَذَلِكَ أَيْضًا مُمْكِنٌ ، إِذِ الْفِرْقَةُ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهَا قَدْ تَحْصُلُ بسبب ( أمور دنيوية ) ( 13 ) لَا مَدْخَلَ فِيهَا لِلْبِدَعِ وَإِنَّمَا ( هِيَ ) ( 14 ) مَعَاصٍ وَمُخَالَفَاتٌ / كَسَائِرِ الْمَعَاصِي ، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى يُرْشِدُ قول
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية ( 9 ) . ( 2 ) في ( غ ) و ( ر ) : " عن " . ( 3 ) في ( م ) و ( خ ) : " ببدعتهم " . و ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) هو محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودي ، ادعى أنه هو المهدي المنتظر ، وسمى أتباعه بالموحدين . تقدمت ترجمته 1 312 . ( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " عن " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " في نفسه ممكناً " . ( 7 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " دنياوي " . ( 9 ) في ( غ ) و ( ر ) : " البدعة " . ( 10 ) تقدم تخريجه ( 3 / 126 ) . ( 11 ) في ( خ ) و ( غ ) و ( ر ) : " الخليفتين " . ( 12 ) تقدم تخريجه ( 3 / 126 ) . ( 13 ) في ( ت ) : " قائل منهم " . ( 14 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " أمر دنياوي " . وفي ( ت ) : " أمر دينوي " . ( 15 ) في ( ت ) : " هو " .