وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ افْتِرَاقًا عَلَى مَا يُعْطِيهِ مُقْتَضَى اللَّفْظِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعَ زِيَادَةِ قَيْدٍ لَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ بِإِطْلَاقِهِ وَلَكِنْ يحتمله ، كما كان لفظ الرقبة ( يشعر ) ( 1 ) بمطلقها ولا يُشْعِرُ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً أَوْ غَيْرَ مُؤْمِنَةٍ ، لَكِنَّ اللَّفْظَ يَقْبَلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ مُطْلَقُ الافتراق ، بحيث يطلق صور ( هذا ) ( 2 ) الِاخْتِلَافِ عَلَى مَعْنًى وَاحِدٍ ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ( الْمُخْتَلِفُونَ ) ( 3 ) فِي مَسَائِلِ الْفُرُوعِ دَاخِلِينَ تَحْتَ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ ( من زَمَانِ ) ( 4 ) الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَى الْآنِ وَاقِعٌ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ ، وَأَوَّلُ مَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي زَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، ثُمَّ في سائر / الصحابة ، ثم في التَّابِعِينَ وَلَمْ يَعِبْ أَحَدٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ ، وَبِالصَّحَابَةِ اقتدى من بعدهم في ( تسويغ ) ( 5 ) الخلاف ، فكيف يمكن أَنْ يَكُونَ الِافْتِرَاقُ فِي الْمَذَاهِبِ مِمَّا يَقْتَضِيهِ ( إطلاق ) ( 6 ) الْحَدِيثُ ؟ وَإِنَّمَا / يُرَادُ افْتِرَاقٌ / مُقَيَّدٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَدِيثِ نَصٌّ عَلَيْهِ ، فَفِي الْآيَاتِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( { وَلاَ تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } ( 7 ) ، وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ( 8 ) لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ( 9 ) ، وما أشبه ذلك من / الْآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى التَّفَرُّقِ الَّذِي صَارُوا بِهِ شِيَعًا ، وَمَعْنَى : صَارُوا شِيَعًا ؛ أَيْ جَمَاعَاتٍ بَعْضُهُمْ قَدْ فَارَقَ الْبَعْضَ ، لَيْسُوا عَلَى تَآلُفٍ ( وَلَا تَعَاضُدٍ وَلَا تَنَاصُرٍ ) ( 10 ) ، بَلْ عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ وَاحِدٌ وَأَمْرُهُ وَاحِدٌ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ عَلَى الِائْتِلَافِ التَّامِّ لَا عَلَى الِاخْتِلَافِ .
وَهَذِهِ الْفِرْقَةُ مُشْعِرَةٌ بِتَفَرُّقِ الْقُلُوبِ الْمُشْعِرِ بالعداوة والبغضاء ، ولذلك
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 2 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " لفظ " .
( 3 ) في ( م ) : " المختلفين " .
( 4 ) في ( ت ) : " مذ زمن " . وفي ( غ ) و ( ر ) : " مذ زمان " .
( 5 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " توسيع " .
( 6 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) .
( 7 ) سورة الروم : الآيتان ( 31 ، 32 ) .
( 8 ) ما بين ( ) ساقط من ( خ ) .
( 9 ) سورة الأنعام : الآية ( 159 )
( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " ولا على تعاضد وتناصر " .