تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
كَمَا أَنَّ تَحْكِيمَ / الْعَقْلِ عَلَى الدِّينِ مُطْلَقًا مُحْدَثٌ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ الله . وقد ثبت بهذا الوجه اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَهُوَ أَصْلُ الزَّيْغِ عَنِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ } - ( أَيْ مَيْلٌ عَنِ الْحَقِّ ) ( 1 ) - { فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } ( 2 ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الْآيَةِ ؛ فَمِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَتْرُكُوا / الْوَاضِحَ ويتَّبعوا الْمُتَشَابِهَ ، عَكْسَ مَا عَلَيْهِ الْحَقُّ فِي نَفْسِهِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَذُكِرَتِ الْخَوَارِجُ ( عِنْدَهُ ) ( 3 ) وَمَا يُلْقُونَ فِي الْقُرْآنِ - فَقَالَ : يُؤْمِنُونَ بِمُحَكِّمِهِ ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ . وَقَرَأَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآيَةَ . خرَّجه ابْنُ وَهْبٍ ( 4 ) . / وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذمِّه الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : { أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } ( 5 ) وَلَمْ يَأْتِ / فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ الْهَوَى إِلَّا فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . حَكَى ابْنُ وَهَبٍ عَنْ طاووس أَنَّهُ قَالَ : مَا ذَكَرَ اللَّهُ ( هَوًى فِي الْقُرْآنِ ) ( 6 ) إِلَّا ذَمَّهُ ( 7 ) . وَقَالَ : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ } ( 8 ) ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ . / وَحَكَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّ رَجُلًا سأل إبراهيم
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ر ) . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية ( 7 ) . ( 3 ) زيادة من ( م ) و ( غ ) و ( ر ) . ( 4 ) تقدم تخريجه ( 3 / 76 ) . ( 5 ) سورة الجاثية : الآية ( 23 ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " الهوى " . ( 7 ) أخرجه اللالكائي برقم ( 228 ) . وأخرجه الهروي في ذم الكلام - ت الأنصاري - برقم ( 471 ) من قول سليمان الأحوال ، بينما رواية اللالكائي رفعها سليمان الأحول إلى طاووس . ( 8 ) سورة القصص : الآية ( 50 ) .