تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَمَّا قَوْلُ إِمَامِنَا مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، فَالَّذِي قَالَهُ أَصْحَابُنَا الْفُقَهَاءُ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْحَبْسَ أَصْلًا ، وَهُمْ عُلَمَاءُ / أَعْلَامٌ ( يَقْتَدِي ) ( 1 ) بِهِمْ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ ، وَإِذَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْحَاجَةِ / إِلَى هَذَا الْمُجَشِّرِ مَا بِهِ ، فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِدَ عَنْهُ ، وَلَهُ فِي السنة فسحة ، وأنا أقول ( فيه ) ( 2 ) بِقَوْلِ أَهَّلِ الْعِرَاقِ ، وَأَتَقَلَّدُ ذَلِكَ رَأْيًا . فَقَالَ لَهُ الْفُقَهَاءُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! تَتْرُكُ قَوْلَ مَالِكٍ الَّذِي أَفْتَى بِهِ أَسْلَافَنَا وَمَضَوْا عَلَيْهِ وَاعْتَقَدْنَاهُ بعدهم ، وأفتينا به لا نحيد ( عنه ) ( 3 ) بِوَجْهٍ ، وَهُوَ رَأْيُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأْيُ الْأَئِمَّةِ آبَائِهِ ؟ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : ( نَاشَدْتُكُمُ ) ( 4 ) اللَّهَ الْعَظِيمَ ، أَلَمْ تَنْزِلْ / بِأَحَدٍ مِنْكُمْ مَلَمَّةٌ بَلَغَتْ بِكُمْ أَنْ أَخَذْتُمْ فِيهَا بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي خَاصَّةِ أَنْفُسِكُمْ ، وَأَرْخَصْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فِي ذَلِكَ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَوْلَى بِذَلِكَ ، فَخُذُوا بِهِ مَأْخَذَكُمْ ، وَتَعَلَّقُوا بِقَوْلِ مَنْ يُوَافِقُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَكُلُّهُمْ قُدْوَةٌ ، فَسَكَتُوا . فَقَالَ لِلْقَاضِي : أَنْهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فُتْيَايَ . فَكَتَبَ الْقَاضِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِصُورَةِ الْمَجْلِسِ ، وَبَقِيَ مَعَ أَصْحَابِهِ بِمَكَانِهِمْ إِلَى أَنْ أَتَى الْجَوَابُ / بأن يؤخذ له بفتيا محمد بن يحيى بْنِ لُبَابَةَ / وَيُنَفَّذَ ذَلِكَ وَيُعَوَّضَ الْمَرْضَى مِنْ هذا المجشر ( بأملاكه بمِنْيَة عَجَب ) ( 5 ) ، وَكَانَتْ عَظِيمَةَ الْقَدْرِ جِدًّا ، تَزِيدُ أَضْعَافًا عَلَى الْمِجْشَرِ . ثُمَّ جِيءَ ( بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ أمير المؤمنين ) ( 6 ) منه إلى ابن لبابة ( بولايته ) ( 7 ) خُطَّةِ الْوَثَائِقِ لِيَكُونَ هُوَ الْمُتَوَلِّيَ لِعَقْدِ هَذِهِ المعاوضة ، فهنئ
هامش
( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يهتدي " . ( 2 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " عنهم " . ( 4 ) في ( خ ) : " أنشدتكم " . ( 5 ) في ( ط ) و ( ت ) : " بأملاك ثمينة عجيبة " . وفي ( م ) : " بأملاك ثمينة عجب " . ومِنْية عَجَب من أرباض قرطبة وهي القرى حولها ، والنسبة إليها الميني ، ومنها المحدّث محمد بن عبد الله الميني . انظر : التكملة لكتاب الصلة ( 1 / 296 ) ، ونفح الطيب ( 1 / 465 ، 2 / 257 ) ، ومعجم البلدان ( 5 / 218 ) . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " من عند أمير المؤمنين بكتاب " . ( 7 ) في جميع النسخ ما عدا ( غ ) : " بولاية " .
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 105 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي