تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : " اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوساً جُهَّالًا " ( 1 ) إِلَى آخِرِهِ ، فَإِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الِاسْتِنَانِ بِالرِّجَالِ كَيْفَ كَانَ . وَفِيمَا يُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : إِيَّاكُمْ وَالِاسْتِنَانَ بِالرِّجَالِ ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ / الْجَنَّةِ ثُمَّ يَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَنْقَلِبُ لِعِلْمِ اللَّهِ فِيهِ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَمُوتُ وَهُوَ مِنْ / أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ ، فَبِالْأَمْوَاتِ لَا بِالْأَحْيَاءِ ( 2 ) . فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ على عمل أحد البتة ، حتى ( يتثبت ) ( 3 ) فيه ويسأل عن حكمه ، إذ لعل ( الرجل ) ( 4 ) الْمُعْتَمِدَ عَلَى عَمَلِهِ يَعْمَلُ عَلَى خِلَافِ السُّنَّةِ . وَلِذَلِكَ قِيلَ : لَا تَنْظُرْ إِلَى عَمَلِ الْعَالِمِ ، ولكن سله يصدقك . وقالوا : ( أضعف العلم الرؤية ) ( 5 ) أن يكون رأى فلاناً ( يعمل فيعمل ) ( 6 ) مِثْلَهُ . وَلَعَلَّهُ فَعَلَهُ سَاهِيًا ( 7 ) . وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى وَجْهٍ لَيْسَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ . وَقَوْلُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( فَإِنْ كُنْتُمْ لَا بُدَّ فَاعِلِينَ فَبِالْأَمْوَاتِ ) نُكْتَةٌ فِي الْمَوْضِعِ . يَعْنِي الصحابة رضي الله عنه وَمَنْ جَرَى ( مَجْرَاهُمْ ) ( 8 ) مِمَّنْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ وَيُعْتَمَدُ عَلَى فَتْوَاهُ . وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَحُلَّ ذَلِكَ الْمَحَلَّ فَلَا ، كَأَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ رَجُلًا
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ( 1 / 117 ) . ( 2 ) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم ( 1881 ) ، وابن حزم في الإحكام ( 6 / 318 ) ، وابن بطة في الإبانة قسم القدر ( 1572 ) . ( 3 ) في ( م ) : " يثبت " . وفي ( ر ) : ينتسب . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) في ( ط ) و ( م ) و ( خ ) : " ضعف الرؤية " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يفعل فيفعل " . ( 7 ) أخرجه ابن حزم في الإحكام ( 6 / 219 ) من قول عطاء الخرساني . ( 8 ) ساقطة من ( م ) .