تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
النَّخَعِيَّ عَنِ الْأَهْوَاءِ ، أَيُّهَا خَيْرٌ ؟ فَقَالَ : مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ من خير ، وما هي إلا زينة ( من ) ( 1 ) الشَّيْطَانِ وَمَا الْأَمْرُ إِلَّا الْأَمْرُ الْأَوَّلُ ( 2 ) ، يَعْنِي : مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ ( 3 ) . وَخَرَّجَ عَنِ الثوري أن رجلاً أتى إلى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فقال ( له ) ( 4 ) : أَنَا عَلَى هَوَاكَ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْهَوَى كُلُّهُ ضَلَالَةٌ ، أَيُّ شَيْءٍ أَنَا عَلَى هواك ( 5 ) . والثالث مِنْ أَسْبَابِ الْخِلَافِ : ( التَّصْمِيمُ عَلَى اتِّبَاعِ الْعَوَائِدِ وَإِنْ فَسَدَتْ أَوْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلْحَقِّ ) ( 6 ) . وَهُوَ اتِّبَاعُ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ وَالْأَشْيَاخُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَهُوَ التَّقْلِيدُ الْمَذْمُومُ ، فَإِنَّ اللَّهَ ذَمَّ بذلك في كتابه ، كقوله : { إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } ( 7 ) ثُمَّ قَالَ : { قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ * } ( 8 ) وَقَوْلُهُ : { هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * } ( 9 ) ( فَنَبَّهَهُمْ ) ( 10 ) عَلَى وَجْهِ الدَّلِيلِ الْوَاضِحِ فَاسْتَمْسَكُوا بِمُجَرَّدِ تَقْلِيدِ الْآبَاءِ / فَقَالُوا : { بَلْ وَجَدْنَا / آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } ( 11 ) وهو مقتضى
هامش
( 1 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 2 ) أخرجه الآجري في الشريعة برقم ( 125 ) . ( 3 ) بنحوه أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر - ت السماري - ( 214 ) ، والآجري في الشريعة برقم ( 125 ) ، وأخرجه الدارمي مختصراً في سننه ( 1 / 63 ) برقم ( 224 ) . ( 4 ) زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) المصدر السابق برقم ( 126 ) ، وصحح المحقق سنده ، وعزاه إلى عبد الرزاق في المصنف ( 11 126 ) ، برقم ( 20102 ) ، وبنحوه في اللالكائي ( 1 130 ) ، برقم ( 225 ) ، والإبانة في الكبرى برقم ( 238 ) ، والهروي في ذم الكلام ( ق 54 أ ) ، وهو في المطبوعة - ت الأنصاري - برقم ( 494 ) . ( 6 ) في هامش ( ت ) ما نصّه : " قلت : وهذا أقوى الأسباب في إقامة أهل الضلال على ضلالتهم وشدة التمسك بها من الكفر فما دونه عياذاً بالله " . ( 7 ) سورة الزخرف : الآية ( 23 ) . ( 8 ) سورة الزخرف : الآية ( 24 ) . ( 9 ) سورة الشعراء : الآيتان ( 72 ، 73 ) . ( 10 ) في ( ت ) : " بياض بمقدار كلمة " . ( 11 ) سورة الشعراء : الآية ( 74 ) .