فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ غَيْلَانُ صَادِقًا ، وَإِلَّا فَاصْلُبْهُ " .
قَالَ فَأَمْسَكَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الْقَدَرِ ، فَوَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ دَارَ الضَّرْبِ بِدِمَشْقَ ، فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى هِشَامٍ ; تَكَلَّمَ فِي الْقَدَرِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ وَالذُّبَابُ عَلَى يَدِهِ ، فَقَالَ : يَا غَيْلَانُ ! هَذَا قَضَاءٌ وَقَدَرٌ . قَالَ : كَذَبْتَ - لَعَمْرُ اللَّهِ - مَا هَذَا قَضَاءٌ وَلَا قَدَرٌ ; فَبَعَثَ إِلَيْهِ هِشَامٌ فَصَلَبَهُ " .
وَالثَّالِثُ : لِأَنَّ الْحَرُورِيَّةَ جَرَّدُوا السُّيُوفَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ، وَهُوَ غَايَةُ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ شَائِعٌ ، وَسَائِرُهُمْ يُفْسِدُونَ بِوُجُوهٍ مِنْ إِيقَاعِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .
وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ تَقْتَضِيهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ :
كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا } [ آل عمران : 105 ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا } [ الأنعام : 159 ] .
وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : " « إِنَّ الْأُمَّةَ تَتَفَرَّقُ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً » " .
وَهَذَا التَّفْسِيرُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى لِمُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا ، فَقَدْ وَافَقَ أَبَاهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمَذْكُورِ .
ثُمَّ فَسَّرَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ : أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 86
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٦