وَأَمَّا الْمَسْئُولُ عَنْهَا أَوَّلًا وَهِيَ آيَةُ الْكَهْفِ فَإِنَّ سَعْدًا نَفَى أَنْ تَشْمَلَ الْحَرُورِيَّةَ .
وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ فَسَّرَ ( الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ) بِالْحَرُورِيَّةِ أَيْضًا .
فَرَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ; قَالَ : " قَامَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنِ { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [ الكهف : 104 ] ؟
قَالَ : مِنْهُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ " .
وَهُوَ أَيْضًا مَنْقُولٌ فِي " تَفْسِيرِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ " .
وَفِي " جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ " : " أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْآيَةِ ؟ فَقَالَ لَهُ : ارْقَ إِلَيَّ أُخْبِرْكَ وَكَانَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَرَقِيَ إِلَيْهِ دَرَجَتَيْنِ ، فَتَنَاوَلَهُ بِعَصًا كَانَتْ فِي يَدِهِ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عَلِيٌّ : أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ " .
وَخَرَّجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ; قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَوْدٍ : " أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ النَّاسَ بِالْعِرَاقِ وَهُوَ يَسْمَعُ ، فَصَاحَ بِهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ مِنْ أَقْصَى الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنِ ( الْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ) ؟ قَالَ : أَنْتَ ، فَقُتِلَ ابْنُ الْكَوَّاءِ يَوْمَ الْخَوَارِجِ " .
وَنَقَلَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ : " أَنَّ ابْنَ الْكَوَّاءِ سَأَلَهُ ؟ فَقَالَ : أَنْتُمْ أَهْلُ حَرُورَاءَ ، وَأَهْلُ الرِّيَاءِ ، وَالَّذِينَ يُحْبِطُونَ الصَّنِيعَةَ بِالْمِنَّةِ " .
فَالرِّوَايَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ حَرُورَاءَ بَعْضُ مَنْ شَمِلَتْهُ الْآيَةُ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 88
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٨