وَاحِدًا ; لَقَالَ الْقَائِلُ : لَعَلَّ الْحَقَّ فِيهِ ! فَلَمَّا تَشَعَّبَتْ وَتَفَرَّقَتْ ; عَرَفَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ الْحَقَّ لَا يَتَفَرَّقُ .
وَعَنْ عِكْرِمَةَ { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [ هود : 118 ] يَعْنِي فِي الْأَهْوَاءِ { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود : 119 ] هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ .
وَنَقَلَ أَبُو بَكْرٍ ثَابِتٌ الْخَطِيبُ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ الْحَسَنِ وَرَجُلٌ خَلْفِي قَاعِدٌ ، فَجَعَلَ يَأْمُرُنِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [ هود : 118 ] قَالَ : نَعَمْ { لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } [ هود : 118 ] عَلَى أَدْيَانٍ شَتَّى { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود : 119 ] ، فَمَنْ رَحِمَ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ .
وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ : أَنَّ أَهْلَ الرَّحْمَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ .
وَلِهَذِهِ الْآيَةِ بَسْطٌ يَأْتِي بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُصْعَبٍ ; قَالَ : " سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا } [ الكهف : 103 ] ; هُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا ; هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، أَمَّا الْيَهُودُ ; فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَذَّبُوا بِالْجَنَّةِ ، وَقَالُوا : لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ . وَالْحَرُورِيَّةُ { الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ } [ البقرة : 27 ] .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 83
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٣