تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وَكَانَ شُعْبَةُ يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ . وَفِي تَفْسِيرِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : { الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [ الكهف : 104 ] ; أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا ! أُولَئِكَ أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ ، وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [ الصف : 5 ] . وَخَرَّجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي ( تَفْسِيرِهِ ) هَذَا الْمَعْنَى بِلَفْظٍ آخَرَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ : { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا } [ الكهف : 103 ] إِلَى قَوْلِهِ : { يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [ الكهف : 104 ] ، قُلْتُ : أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ؟ قَالَ : لَا ; هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَّا النَّصَارَى ; فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ ، وَقَالُوا : لَيْسَ فِيهَا طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ ، وَلَكِنَّ الْحَرُورِيَّةُ : { الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ } [ البقرة : 27 ] فَالْأَوَّلُ : لِأَنَّهُمْ خَرَجُوا عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ بِشَهَادَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا التَّأْوِيلَاتِ الْفَاسِدَةَ ، وَكَذَا فَعَلَ الْمُبْتَدِعَةُ وَهُوَ بَابُهُمُ الَّذِي دَخَلُوا فِيهِ . وَالثَّانِي : لِأَنَّهُمْ تَصَرَّفُوا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ هَذَا التَّصَرُّفَ . فَأَهْلُ حَرُورَاءَ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْخَوَارِجِ قَطَعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [ الأنعام : 57 ]