فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَبَّسَكُمْ شِيَعًا هُوَ الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ .
وَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ الأنعام : 65 ] : تَكْفِيرُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ حَتَّى يَتَقَاتَلُوا ، كَمَا جَرَى لِلْخَوَارِجِ حِينَ خَرَجُوا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَقِيلَ : مَعْنَى { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا } [ الأنعام : 65 ] : مَا فِيهِ إِلْبَاسٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ : " إِنَّ الْآيَةَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : " هُنَّ أَرْبَعٌ ، ظَهَرَ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً : فَأُلْبِسُوا شِيَعًا ، وَأُذِيقُ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ ، فَهُمَا وَلَا بُدَّ وَاقِعَتَانِ ، الْخَسْفُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، وَالْمَسْخُ مِنْ فَوْقِكُمْ " .
وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَهْوَاءِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ .
وَفِيمَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [ هود : 118 ] :
قَالَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ : إِنَّهُمْ أَهْلُ الْبَاطِلِ .
{ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود : 119 ] ; قَالَ : " فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ " .
وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ : أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهُا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 82
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٢