تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَبَّسَكُمْ شِيَعًا هُوَ الْأَهْوَاءُ الْمُخْتَلِفَةُ . وَيَكُونُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ : { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ الأنعام : 65 ] : تَكْفِيرُ الْبَعْضِ لِلْبَعْضِ حَتَّى يَتَقَاتَلُوا ، كَمَا جَرَى لِلْخَوَارِجِ حِينَ خَرَجُوا عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ . وَقِيلَ : مَعْنَى { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا } [ الأنعام : 65 ] : مَا فِيهِ إِلْبَاسٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَأَبُو الْعَالِيَةِ : " إِنَّ الْآيَةَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " . قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : " هُنَّ أَرْبَعٌ ، ظَهَرَ اثْنَتَانِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً : فَأُلْبِسُوا شِيَعًا ، وَأُذِيقُ بَعْضُكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَبَقِيَتِ اثْنَتَانِ ، فَهُمَا وَلَا بُدَّ وَاقِعَتَانِ ، الْخَسْفُ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ، وَالْمَسْخُ مِنْ فَوْقِكُمْ " . وَهَذَا كُلُّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ اخْتِلَافَ الْأَهْوَاءِ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مَحْبُوبٍ ، وَمَذْمُومٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ . وَفِيمَا نُقِلَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [ هود : 118 ] : قَالَ فِي الْمُخْتَلِفِينَ : إِنَّهُمْ أَهْلُ الْبَاطِلِ . { إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود : 119 ] ; قَالَ : " فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ لَيْسَ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ " . وَرُوِيَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ : أَنَّهُ قَالَ : " لَوْ كَانَتِ الْأَهْوَاءُ كُلُّهُا