تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
الْوَقْتِ حَاجَّةً . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ : هُمُ الْخَوَارِجُ . قَالَ الْقَاضِي : " ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنِ ابْتَدَعَ فِي الدِّينِ بِدْعَةً مِنَ الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ ; فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ; لِأَنَّهُمْ إِذَا ابْتَدَعُوا تَجَادَلُوا وَتَخَاصَمُوا وَتَفَرَّقُوا وَكَانُوا شِيَعًا . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } [ الروم : 31 ] . قُرِئَ : " فَارَقُوا دِينَهُمْ " . وَفُسِّرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمُ الْخَوَارِجُ . وَرَوَاهُ أَبُو أُمَامَةَ مَرْفُوعًا . وَقِيلَ : هُمْ أَصْحَابُ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ . قَالُوا : رَوَتْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا شَأْنُ مَنِ ابْتَدَعَ ; حَسْبَمَا قَالَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، وَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيِ الْأُخَرِ . وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [ الأنعام : 65 ] .