تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
لَا مِمَّا فِعْلُهُ كَبِيرَةٌ حَتَّى نَزَعْتَ آخِرًا بِالْآيَةِ : { فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ } [ البقرة : 275 ] ، وَهِيَ نَازِلَةٌ فِي غَيْرِ الْعَمَلِ بِالرِّبَا ، فَعَدَّتِ الْعَمَلَ بِمَا يُتَذَرَّعُ بِهِ إِلَى الرِّبَا بِمَنْزِلَةِ الْعَمَلِ بِالرِّبَا ، مَعَ أَنَّا نَقْطَعُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَأُمَّ وَلَدِهِ لَمْ يَقْصِدُوا قَصْدَ الرِّبَا ، كَمَا لَا يُمْكِنُ ذَا عَقْلٍ أَنْ يَقْصِدَ وَالِدَيْهِ بِالسَّبِّ . وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ الذَّرَائِعِ ؛ ثَبَتَ فِي الْجَمِيعِ ، إِذْ لَا فَرْقَ فِيمَا لَمْ يَدَعْ مِمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ ، إِلَّا أُلْزِمَ الْخَصْمُ مِثْلَهُ فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، فَلَا عِبَادَةَ أَوْ مُبَاحًا يُتَصَوَّرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ذَرِيعَةً إِلَى غَيْرِ جَائِزٍ ؛ إِلَّا وَهُوَ غَيْرُ عِبَادَةٍ وَلَا مُبَاحٍ . لَكِنَّ هَذَا الْقِسْمَ إِنَّمَا يَكُونُ النَّهْيُ [ فِيهِ ] بِحَسَبِ مَا يَصِيرُ وَسِيلَةً إِلَيْهِ فِي مَرَاتِبِ النَّهْيِ ، [ فَ - ] إِنْ كَانَتِ الْبِدْعَةُ مِنْ قَبِيلِ الْكَبَائِرِ ؛ فَالْوَسِيلَةُ كَذَلِكَ ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الصَّغَائِرِ ؛ فَهِيَ كَذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَتَّسِعُ ، وَلَكِنَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ كَافِيَةٌ فِيهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .