تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
الَّذِي أُمِرَ بِهِ ، وَانْفِكَاكُهُمَا مُتَصَوَّرٌ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ : قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُجَاوِرَ ؛ إِذَا صَارَ كَالْوَصْفِ اللَّازِمِ ؛ انْتَهَضَ النَّهْيُ عَنِ الْجُمْلَةِ لَا عَنْ نَفْسِ الْوَصْفِ بِانْفِرَادِهِ ، وَهُوَ مُبَيَّنٌ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي . ( الْمَسْلَكُ الثَّانِي ) : مَا دَلَّ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الذَّرَائِعِ عَلَى أَنَّ الذَّرَائِعَ فِي الْحُكْمِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَذَرَّعِ إِلَيْهِ . وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ؟ ! قَالَ : " نَعَمْ ؛ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ وَأُمَّهُ » ، فَجَعَلَ سَبَّ الرَّجُلِ لِوَالِدَيْ غَيْرِهِ بِمَنْزِلَةِ سَبِّهِ لِوَالِدَيْهِ نَفْسِهِ ، حَتَّى تَرْجَمَهُ عَنْهَا بِقَوْلِهِ : أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : أَنْ يَسُبَّ الرَّجُلُ وَالِدَيْ مَنْ يَسُبُّ وَالِدَيْهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، وَهُوَ غَايَةُ مَعْنَى مَا نَحْنُ فِيهِ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ) مَعَ أُمِّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، وَقَوْلُهَا : أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ قَدْ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ لَمْ يَتُبْ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ فِيمَنْ فَعَلَ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ . . . . .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 513 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي