وَالصِّيَامِ قَائِمًا فِي الشَّمْسِ ، وَالْخِصَاءِ بِقَصْدِ قَطْعِ شَهْوَةِ الْجِمَاعِ .
- وَمِنْهَا ، مَا هُوَ مَكْرُوهٌ كَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي إِتْبَاعِ رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْإِدَارَةِ ، وَالِاجْتِمَاعِ لِلدُّعَاءِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ ، وَذِكْرُ السَّلَاطِينِ فِي خُطْبَةِ الْجُمْعَةَ - عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْبِدَعَ لَيْسَتْ فِي رُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا يَصِحُّ مَعَ هَذَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهَا عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ ، هُوَ الْكَرَاهَةُ فَقَطْ ، أَوِ التَّحْرِيمُ فَقَطْ .
وَوَجْهٌ ثَالِثٌ : أَنَّ الْمَعَاصِيَ مِنْهَا صَغَائِرُ وَمِنْهَا كَبَائِرُ ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِكَوْنِهَا وَاقِعَةً فِي الضَّرُورِيَّاتِ أَوِ الْحَاجِيَّاتِ أَوِ التَّكْمِيلِيَّاتِ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فَهِيَ أَعْظَمُ الْكَبَائِرِ ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي التَّحْسِينَاتِ فَهِيَ أَدْنَى رُتْبَةٍ بِلَا إِشْكَالٍ ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِي الْحَاجِيَّاتِ فَمُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الرُّتْبَتَيْنِ .
ثُمَّ إِنَّ كُلَّ رُتْبَةٍ مِنْ هَذِهِ الرُّتَبِ لَهَا مُكَمِّلٌ ، وَلَا يُمْكِنُ فِي الْمُكَمِّلِ أَنْ يَكُونَ فِي رُتْبَةِ الْمُكَمَّلِ ، فَإِنَّ ( الْمُكَمِّلَ مَعَ الْمُكَمَّلِ ) فِي نِسْبَةِ الْوَسِيلَةِ مَعَ الْمَقْصِدِ ، وَلَا تَبْلُغُ الْوَسِيلَةُ رُتْبَةَ الْمَقْصِدِ ، فَقَدْ ظَهَرَ تَفَاوُتُ رُتَبِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتِ .
وَأَيْضًا ، فَإِنَّ مِنَ الضَّرُورِيَّاتِ إِذَا تُؤُمِّلَتْ وُجِدَتْ عَلَى مَرَاتِبَ فِي التَّأْكِيدِ وَعَدَمِهِ :
فَلَيْسَتْ مَرْتَبَةُ النَّفْسِ كَمَرْتَبَةِ الدِّينِ ، وَلَيْسَ تُسْتَصْغَرُ حُرْمَةُ النَّفْسِ فِي جَنْبِ حُرْمَةِ الدِّينِ ، فَيُبِيحُ الْكُفْرُ الدَّمَ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الدِّينِ مُبِيحٌ لِتَعْرِيضِ النَّفْسِ لِلْقَتْلِ وَالْإِتْلَافِ ، فِي الْأَمْرِ بِمُجَاهَدَةِ الْكُفَّارِ وَالْمَارِقِينَ عَنِ الدِّينِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 517
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥١٧