وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام : 108 ] .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « نَهَى عَنْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ ، وَيُفَرَّقَ الْمُجْتَمَعُ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السَّلَفِ » ، وَعَلَّلَهُ الْعُلَمَاءُ بِالرِّبَا الْمُتَذَرِّعِ إِلَيْهِ فِي ضِمْنِ السَّلَفِ - ، « وَنَهَى عَنِ الْخُلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّاتِ » ، وَعَنْ « سَفَرِ الْمَرْأَةِ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ » ، وَأَمَرَ النِّسَاءَ بِالِاحْتِجَابِ عَنْ أَبْصَارِ الرِّجَالِ ، وَالرِّجَالَ بِغَضِّ الْأَبْصَارِ . . . . إِلَى أَشْبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّلُوا الْأَمْرَ فِيهِ وَالنَّهْيَ بِالتَّذَرُّعِ لَا بِغَيْرِهِ .
وَالنَّهْيُ أَصْلُهُ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مُعَلَّلًا ، وَصَرْفُهُ إِلَى أَمْرٍ مُجَاوِرٍ خِلَافُ أَصْلِ الدَّلِيلِ ، فَلَا يُعْدَلُ عَنِ الْأَصْلِ إِلَّا بِدَلِيلٍ ، فَكُلُّ عِبَادَةٍ نُهِيَ عَنْهَا ؛ فَلَيْسَتْ بِعِبَادَةٍ ؛ إِذْ لَوْ كَانَتْ عِبَادَةً ؛ لَمْ يُنْهَ عَنْهَا ، فَالْعَامِلُ بِهَا عَامِلٌ بِغَيْرِ مَشْرُوعٍ ، فَإِذَا اعْتَقَدَ فِيهَا التَّعَبُّدَ مَعَ هَذَا النَّهْيِ ؛ كَانَ مُبْتَدِعًا بِهَا .
لَا يُقَالُ : إِنَّ نَفْسَ التَّعْلِيلِ يُشْعِرُ بِالْمُجَاوَرَةِ ، وَإِنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ غَيْرُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 512
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥١٢