تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فَيَقَعُ السُّؤَالُ : هَلْ لَهَا حُكْمٌ وَاحِدٌ أَمْ لَا ؟ فَنَقُولُ : ثَبَتَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ خَمْسَةٌ ، نُخْرِجُ عَنْهَا الثَّلَاثَةُ ، فَيَبْقَى حُكْمُ الْكَرَاهِيَةِ وَحُكْمُ التَّحْرِيمِ ، فَاقْتَضَى النَّظَرُ انْقِسَامَ الْبِدَعِ إِلَى الْقِسْمَيْنِ ، فَمِنْهَا بِدْعَةٌ مُحَرَّمَةٌ ، وَمِنْهَا بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ تَحْتَ جِنْسِ الْمَنْهِيَّاتِ وَهِيَ لَا تَعْدُو الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ ، فَالْبِدَعُ كَذَلِكَ ، هَذَا وَجْهٌ . وَوَجْهٌ ثَانٍ : أَنَّ الْبِدَعَ إِذَا تُؤُمِّلَ مَعْقُولُهَا وُجِدَتْ رُتْبَتُهَا مُتَفَاوِتَةً ، فَمِنْهَا مَا هُوَ كُفْرٌ صُرَاحٌ ، كَبِدْعَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي نَبَّهَ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا } [ الأنعام : 136 ] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ } [ الأنعام : 139 ] وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ } [ المائدة : 103 ] ، وَكَذَلِكَ بِدْعَةُ الْمُنَافِقِينَ حَيْثُ اتَّخَذُوا الدِّينَ ذَرِيعَةً لِحِفْظِ النَّفْسِ وَالْمَالِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُشَكُّ أَنَّهُ كُفْرٌ صُرَاحٌ . وَمِنْهَا مَا هُوَ مِنَ الْمَعَاصِي الَّتِي لَيْسَتْ بِكُفْرٍ أَوْ يُخْتَلَفُ ؛ هَلْ هِيَ كُفْرٌ أَمْ لَا ؟ كَبِدْعَةِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِنَ الْفِرَقِ الضَّالَّةِ . - وَمِنْهَا مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ ، وَيُتَّفَقُ عَلَيْهَا ، وَلَيْسَتْ بِكُفْرٍ كَبِدْعَةِ التَّبَتُّلَ ،