تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
مِنْ جُمْلَةِ رَمَضَانَ . وَمِنْهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ كَانَ لَا يُقْصِرُ فِي السَّفَرِ ، فَيُقَالُ لَهُ : أَلَسْتَ قَصَرْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَيَقُولُ : بَلَى ! وَلَكِنِّي إِمَامُ النَّاسِ فَيَنْظُرُ إِلَيَّ الْأَعْرَابُ وَأَهْلُ الْبَادِيَةِ أُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ ، فَيَقُولُ : هَكَذَا فُرِضَتْ ، فَالْقَصْرُ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ تَرَكَهُ ؛ خَوْفَ أَنْ يُتَذَرَّعَ بِهِ لِأَمْرٍ حَادِثٍ فِي الدِّينِ غَيْرِ مَشْرُوعٍ . وَمِنْهُ قِصَّةُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي غُسْلِهِ مِنْ الِاحْتِلَامِ حَتَّى أَسْفَرَ ، وَقَوْلُهُ لِمَنْ رَاجَعَهُ فِي ذَلِكَ ، وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ أَثْوَابِهِمْ مَا يُصَلِّي بِهِ ، ثُمَّ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ عَلَى السِّعَةِ : لَوْ فَعَلْتُهُ ؛ لَكَانَتْ سُنَّةً ، بَلْ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ . وَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ : شَهِدْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) ، وَكَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يُرَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . وَنَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) قَالَ : إِنِّي لَأَتْرُكَ أُضْحِيَتِي - وَإِنِّي لِمَنْ أَيْسَرِكُمْ - ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَظُنَّ الْجِيرَانُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ . وَكَثِيرٌ مِنْ هَذَا عَنِ السَّلَفِ الصَّالِحِ . وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ إِتْبَاعَ رَمَضَانَ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ ، وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَالَ : لَا أَسْتَحِبُّهَا ، مَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، وَأَخْبَرَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 510 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي