تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
سَرِيعٍ ، وَكَانَ مَجْلِسُهُ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى بَلَغَ : { وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [ الإسراء : 111 ] ، فَرَفَعَ أَصْوَاتَهُمُ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ جُلُوسًا ، فَجَاءَ مُجَالِدُ بْنُ مَسْعُودٍ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ ، فَلَمَّا رَآهُ الْقَوْمُ ؛ قَالُوا : مَرْحَبًا ، اجْلِسْ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأَجْلِسَ إِلَيْكُمْ ، وَإِنْ كَانَ مَجْلِسُكُمْ حَسَنًا ، وَلَكِنَّكُمْ صَنَعْتُمْ قِبَلِي شَيْئًا أَنْكَرَهُ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِيَّاكُمْ وَمَا أَنْكَرَ الْمُسْلِمُونَ . فَتَحْسِينُهُ الْمَجْلِسَ كَانَ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَأَمَّا رَفْعُ الصَّوْتِ ؛ فَكَانَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَنْضَمَّ إِلَى الْعَمَلِ الْحَسَنِ ، حَتَّى إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ ؛ صَارَ الْمَجْمُوعُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ . وَيُشْبِهُ هَذَا مَا فِي " سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَوْمِ يَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا ، فَيَقْرَءُونَ فِي السُّورَةِ الْوَاحِدَةِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَهْلُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ . وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا عَنْ نَحْوِ ذَلِكَ ؟ فَحَكَى الْكَرَاهِيَةَ عَنْ مَالِكٍ ، وَنَهَى عَنْهَا ، وَرَآهَا بِدْعَةً . وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ مَالِكٍ : وَسُئِلَ عَنِ الْقِرَاءَةِ بِالْمَسْجِدِ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ بِالْأَمْرِ الْقَدِيمِ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ أُحْدِثَ ، وَلَمْ يَأْتِ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا ، وَالْقُرْآنُ حَسَنٌ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : يُرِيدُ الْتِزَامَ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَسْجِدِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ عَلَى وَجْهٍ مَا مَخْصُوصٌ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ كُلُّهُ سُنَّةً ؛ مِثْلَ مَا بِجَامِعِ قُرْطُبَةَ إِثْرَ صَلَاةِ الصُّبْحِ ، قَالَ : فَرَأَى ذَلِكَ بِدْعَةً .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 508 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي