تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
الْعِيدَيْنِ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ - هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَرَادَ أَنْ يُؤْذِنَ النَّاسَ بِالْأَذَانِ بِمَجِيءِ الْإِمَامِ ، ثُمَّ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ كَمَا بَدَأَ بِهَا مَرْوَانُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْإِقَامَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ ؛ لِيُؤْذِنَ النَّاسَ بِفَرَاغِهِ مِنَ الْخُطْبَةِ وَدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ . ( قَالَ ) : وَلَمْ يَرِدْ مَرْوَانُ وَهِشَامٌ [ إِلَّا ] الِاجْتِهَادَ فِيمَا رَأَيَا ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اجْتِهَادٌ فِي خِلَافِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قَالَ ) : وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ الْمَاجِشُونِ : أَنَّهُ سَمِعَ مَالِكًا يَقُولُ : مِنْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُهَا ؛ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَانَ الرِّسَالَةَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ المائدة : 3 ] ، فَمَا لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ دِينًا ؛ فَلَا يَكُونُ الْيَوْمَ دِينًا . وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي أَحْدَثَ الْأَذَانَ مُعَاوِيَةُ ، وَقِيلَ : زِيَادٌ ، وَأَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَعَلَهُ آخِرَ إِمَارَتِهِ ، وَالنَّاسُ عَلَى خِلَافِ هَذَا النَّقْلِ . وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الْأَذَانَ هَنَا نَظِيرُ أَذَانِ الزَّوْرَاءِ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَمَا تَقَدَّمَ فِيهِ مِنَ التَّوْجِيهِ الِاجْتِهَادِيِّ جَارٍ هُنَا ، وَلَا يَكُونُ بِسَبَبِ ذَلِكَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ قِصَّةَ هِشَامٍ نَازِلَةٌ لَا عَهْدَ بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ إِعْلَامٌ بِمَجِيءِ الْإِمَامِ ؛ لِخَفَاءِ مَجِيئِهِ عَنِ النَّاسِ ؛ لِبُعْدِهِمْ عَنْهُ ، ثُمَّ الْإِقَامَةَ لِلْإِعْلَامِ بِالصَّلَاةِ ، إِذْ لَوْلَا هِيَ ؛ لَمْ يَعْرِفُوا دُخُولَهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَصَارَ ذَلِكَ أَمْرًا لَا بُدَّ مِنْهُ ؛ كَأَذَانِ الزَّوْرَاءِ .